تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٥٥ - الأساس الأول الأساس القرآني
تكون نسبة المؤمنين كبيرة، كما هو المتوقع و الملائم مع التخطيط العام.
و هذان القسمان الاضافيان، هما كما يلي:
القسم الأول: المؤمنون الذين يكونون أكبر إيمانا من المقربين، و يكون جزاؤهم أعلى من جزاء المقربين. حتى ان الجنة لا تكفي لجزائهم. بل سيكون جزاؤهم روحيا معنويا عاليا جدا، مقترنا بمشاركات كونية ضخمة.
و لعل هذا هو الشأن في عدد من الرسل و الصالحين، و في (مجتمع ما بعد العصمة) و عدد من أفراد المجتمع المعصوم أيضا. و هذا المجموع ليس بالقليل أبدا.
القسم الثاني: من يكون أقل إيمانا من (أصحاب اليمين). و صفتهم المهمة أنهم غير مستحقين للثواب و إن كانوا غير مستحقين للعقاب. و إنما يدخلون الجنة برحمة من اللّه عز و جل محضا، أو لا يدخلون الجنة أصلا، و إنما يجعلهم اللّه في مكان ثالث أقل من الجنة و أفضل من النار على أي حال.
فإذا فهمنا من المؤمنين، من لا يكون مستحقا للعقاب أو لا يعد من المذنبين، كان هذا القسم شاملا لجماعات كثيرة منهم: من أوجبت سيئاتهم إحباط حسناتهم.
و قد غفر اللّه لهم السيئات، فلم تبق لهم حسنات و لا سيئات. و منهم: من مات بعد الايمان مباشرة من دون عمل سيئ و لا حسن. و منهم: من مات طفلا أو مجنونا، و نحوه، ممن لا يكون على مستوى الشعور بالمسؤولية أساسا.
و مما لا شك فيه ان هذه الأقسام الأربعة شاملة للنسبة الأكبر للبشرية. و إن كان الباقي أيضا كثيرا جدا يصدق فيه قول اللّه جل و علا: فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [١].
فهذه هي المناقشات القائمة على الأساس القرآني. و قد وجدنا كلها غير صالحة للتأثير على نظرية التخطيط العام أو هدفه الأعلى.
[١] ص:/ ٨٤- ٨٥.