تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦٩ - الجانب الدنيوي بعد العصر الموسوي
الناحية الأولى: ان الانحراف يعتبر نتيجة من نتائج التمحيص الذي تمثله دعوات الأنبياء، فان هذه الدعوات تجعل الفرد على المحك باستمرار، حيث ينظر إلى مواقف الأفراد و ردود أفعالهم تجاهها، فان انسجم الفرد معها كان ناجحا في التمحيص و من ثم منسجما مع التخطيط الشامل لتلك الفترة. و من أنكرها كان راسبا في التمحيص، و من ثم منافرا مع التخطيط و أهدافه. و على كلا الحالين يكون التمحيص قد وصل إلى نتيجته.
الناحية الثانية: ان الانحراف و الكفر، سواء على مستوى المجتمع أو مستوى الحكومات، يكون بدوره سببا لتمحيص جديد، قد حملنا عنه فكرة فيما سبق، حيث ينظر إلى مواقف الأفراد ردود أفعالهم تجاهه، فمن انسجم معه كان منافرا مع التخطيط، و من خالفه كان منسجما معه. و قد عرفنا ان التخطيط دائما قائم على الاختيار و حرية الارادة، و هو- عادة- منتج للمواقف المختلفة.
و من هذه الزاوية سننطلق إلى فهم الانحراف و الكفر خلال هذه الفترة، و سنفهم أنه وجد لنفع التخطيط و انجاحه، و هو تعميق إيمان المؤمنين و تمحيص المجتمع عموما، و ربما لتعميق الفكر الانساني، كما سنذكر ... لا انها وجدت مضادة للتخطيط، فان هذا من المستحيلات، كما عرفنا في الأسس الخاصة للتخطيط العام.
- ٣- ينقسم (الجانب الدنيوي) خلال هذه الفترة إلى عدة جوانب:
الجانب الأول: الجانب المدني المتمثل بنمو الحضارة الانسانية خلال تلك الفترة الخاصة، مع الاشارة إلى تأثير هذا الجانب في التخطيط العام عموما.
الجانب الثاني: الجانب الفكري المتمثل بالفلسفة و المنطق و الرياضيات و نحوها، مما انبثق من الفكر البشري، الكائن- في الأغلب- في اليونان خلال تلك الفترة.
الجانب الثالث: الجانب الحكومي المتمثل بالحكومات المنحرفة و الكافرة التي كانت مسيطرة خلال تلك الفترة.
الجانب الرابع: جانب التحريف في الديانة الموسوية، من قبل اليهود أنفسهم، بعد اجتياز عصورها الأولى.
الجانب الخامس: جانب الجهل و التخلف الذي كان صفة للمجتمع في شبه