تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٢ - النظام الحرفي و المانيوفاكتوري
تفرضه عليهم مصالحهم.
... و هذا الوعي البرجوازي الذي يمجّد تمجيدا متحمسا التقسيم المانيفاكتوري للعمل و الحكم مدى الحياة على الشغيل بعملية تفصيلية و تبعيته السلبية للرأسمالي ...» [١].
«إن الازدياد التدريجي لرأس المال الأدنى الضروري للرأسمالي ... هو إذن قانون يفرضه الطابع التكنيكي للمانيوفاكتورة.
إن جسم العمل الذي يعمل في المانيفاكتورة تتألف أعضاؤه من عمال تفصيليين هو ملك الرأسمالي. انه ليس إلا شكلا من أشكال وجود رأس المال ...
إن المانيفاكتورة، بالمعنى الدقيق للكلمة، لا تخضع فقط العامل لاوامر رأس المال و نظامه الصارم ... إنها تشل العامل و تجعل منه شيئا مسيخا بإذكاء النمو الاصطناعي لبراعته التفصيلية ... بل الفرد نفسه يجزّأ و يحوّل إلى لولب آلي لعملية واحدة لا يعدوها» [٢].
«إن المعارف و الذكاء و الارادة التي يبذلها الفلاح المستقل و الحرفي المستقل، على نطاق ضيق ... لا تطلب بعد الآن إلا لمجموع العمل إن القوى الذهنية للانتاج تنمو من جانب واحد، ذلك لأنها تزول من جميع الجوانب الأخرى. و ما يفقده العمال الجزئيون يتمركز إزاءهم في رأس المال» [٣].
إن القيمة الزائدة التي يعتقد ماركس وجودها في الانتاج الرأسمالي عموما، موجودة في المصنع التعاوني. لأنه عمل مأجور، و هو مستحق- في رأيه- للعامل نفسه. فإذا استولى عليه صاحب العمل، فقد استولى على حق العامل بلا مبرر.
و من جملة الشواهد على ذلك في كلام ماركس، قوله:
«إن نقصان القيمة النسبية لقوة العمل، ذلك النقصان الناتج عن نقص تكاليف المران أو زوالها، يستتبع فورا، بالنسبة إلى رأس المال زيادة القيمة الزائدة، ذلك لأن كل ما ينقص الوقت الضروري لانتاج قوة العمل، يزيد- من هذه الطريق نفسها- نطاق العمل الزائد» [٤].
- ٩- و ما دامت المانيوفاكتورة قد وجدت، فقد وجد النظام الرأسمالي، بشكله الساذج الأولي، منبثقا من أحشاء النظام الاقطاعي بما كان يحمله من تناقضات
[١] المصدر ص ٥٠٣.
[٢] المصدر ص ٥٠٨- ٥٠٩.
[٣] المصدر ص ٥٠٩.
[٤] المصدر ص ٤٩٥.