تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٤ - وقفة مع الماركسية
إلا ان هذا القول أقرب إلى المجاز منه إلى الحقيقة، فان هناك عدة فوارق بين هذه (الجماعة المهدوية) و بين الأحزاب بالمعنى الاصطلاحي، من عدة نواح، بحسب ما نفهم:
أولا: ان القيادة فيه مركزية متمثلة في فرد، لا في جماعة و لا في (مجلس قيادة) و ليس لأحد حق المناقشة فيما يقوله القائد و يجزم به، طبقا لقوله عز من قائل:
وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً [١].
و هذا القائد المهدي (ع) واقع في خط اللّه و رسوله، فيتصف بصفاته.
ثانيا: ان الانتماء إلى هذه الجماعة، لا يكون بقرار من الحزب أو بطلب خاص، و إنما هو نتيجة لنجاح الفرد في التمحيص الالهي خلال حياته الاعتيادية.
فان بلوغه إلى درجة عليا معينة من النجاح كفيل باندراجه في تلك الجماعة بدون سابق انذار!! ...
ثالثا: ان هذه الجماعة قد لا يعرف أي واحد منهم الآخر، و لا تجمعهم أرض و لا مجتمع و لا لغة و لا مصلحة خاصة، و ليس لأي منهم تجاه الآخر أية مسئولية حزبية، و إنما هم معروفون مباشرة للقائد المهدي (عليه السلام). و إن حصل التعارف بين بعضهم فإنما هم باذن خاص من القائد الأعلى فحسب.
رابعا: ان هذه الجماعة ليس لها أي بروز بل ليس لها أي وجود اجتماعي و ليست معروفة لأي انسان سوى القائد نفسه، و من يحب هو شخصيا اطلاعه على ذلك. و ذلك: لسبب بسيط ذكرناه في (تاريخ الغيبة الكبرى)، و هو أن فردا مهما أوتي من عبقرية، لا يستطيع أن يخمّن في نفسه فضلا عن الآخرين انه واصل إلى تلك الدرجة العالية المطلوبة من الاخلاص و النجاح في التمحيص.
إلى غير ذلك من الفروق، و هذا معنى أن تسميتها بالحزب، يحتوي على ضرب من المجاز دون الحقيقة. و إنما كل ما لهذه الجماعة من وجود، هو التزام أفرادها بالأطروحة العادلة الكاملة، و تطبيقها على حياتهم تطبيقا دقيقا و الانصياع لأوامر المهدي (ع) إذا أراد توجيه بعضهم لأي عمل أو مصلحة عامة خلال غيبته، بالمعنى الذي شرحناه في تاريخ الغيبة الكبرى.
[١] الأحزاب:/ ٣٦.