تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١١ - مناقشة الفكر الماركسي في الحرية الفردية و علاقات الانتاج
و هو اتجاه جبري غير الاتجاه الذي يقول: ان العوامل المادية تجبرهم على ذلك. ما ينبغي أن يلتزم به الماديون هو هذا الثاني، لا القول بالقضاء و القدر بطبيعة الحال.
على أن فكرة الاختيار و صفة الحرية في أفعال الانسان، فكرة «ميتافيزيقية» لا تناسب مع المادية بالمرة. فالالتزام بالحرية من قبل الماديين اتجاه ميتافيزيقي مثالي مقيت!!! ...
و قد بقيت بعض المناقشات الجانبية في كلمات الماركسيين عن حرية الانسان، لا حاجة إلى التطويل بها، بل نوكل إدراكها إلى القارئ النبيه.
- ٧- وصل بنا النقاش الآن إلى قوى الانتاج و علاقات الانتاج ...
لسنا في خلاف مع الماركسية من حيث مفهوم قوى الانتاج، فإنها- بذاتها- أمر معاش في المجتمع؛ و لا من حيث تطورها عبر التاريخ البشري، و لا في أن قوى الانتاج تحتاج في الغالب، إلى علاقات إنتاج معينة على الصعيد الاجتماعي.
كما اننا لا نناقش في تأثير هذه الأشياء في حياة المجتمع، مباشرة أو بالواسطة، شأنها في ذلك شأن العامل الجغرافي أو الجنسي أو غير هما، مما ادعى الناس أنه العامل الوحية في التأثير ... و ليس كذلك.
و إنما يبدأ النقاش من هذا الدور السحري الكبير الذي أعطته الماركسية لهذه الأشياء. فإن ذلك، مما لا يمكن الالتزام به لعدة نقاط:
النقطة الأولى: إن قوى الانتاج قد تتطور و لا يتطور المجتمع، و قد رأينا في مجتمعنا العالمي المعاصر، في عدة موارد:
المورد الأول: في أوربا الغربية، كألمانيا و فرنسا و انكلترا و إيطاليا ...
و هي البلدان التي تنبأ ماركس و انجلز، طبقا لنظرياتهم المادية، بانتقالها إلى الاشتراكية أسبق من غيرها.
قال انجلز: فالثورة الشيوعية ... إنما ستقع في آن واحد في جميع البلدان المتمدنة أي على الأقل في انكلترا و أميركا و فرنسا و إلمانيا [١].
و قد اخلفت هذه البلدان ظن هذا المفكر و صاحبه ... و بقيت
[١] نصوص مختارة: انجلز ص ٤٩.