تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٧ - وقفة مع الماركسية
العام. و إذا أصبح الفرد هادفا أصبحت كل تصرفاته منطلقة من هدفه. فهو يطبق حريته تلقائيا على هذا النوع من التصرفات، و يستنكر غيرها. و هذا معنى كونه حرا في حدود الايديولوجية المعترف بها في ذلك المجتمع، من دون أن يشعر بأية حزازة فيما تستتبعه هذه الحرية من منع و حجر. بل انه يرى مثل هذا المنع و الحجر لكل مخالف حقا و صحيحا، بعد اقتناعه بتلك الايديولوجية و استهدافه لهدفها.
الناحية العاشرة: في سيادة الأخلاق بدل القانون، كما حاولت الماركسية.
إن الأخلاق بمعناها الواسع المعمق، ستكون سائدة لا محالة في الدولة العالمية، لكنها ستكون موجودة إلى جنب القانون، لأنها لا تغني عنه. و لا يمكنه أيضا أن يغني عنها.
أما أن الأخلاق وحدها لا تفي بالقيادة و لا تغني عن القانون، فلأن القضايا الأخلاقية الواضحة قليلة و غير كافية لدقائق القيادة الاجتماعية العامة.
يكفينا من ذلك أن ندرك بوضوح أن الأخلاق وحدها لا تستطيع أن تحدد موقفا كاملا بإزاء القانون المدني أو الجزائي أو بإزاء خطة أو أسلوب اقتصادي معين.
و تحويلنا على التقاليد، كما سمعنا من الماركسية، لا يسد هذا النقص، لأن في التقاليد أمورا ضحلة و فاسدة و مشوشة، تمنع ما جعلها محكا للقيادة.
و هي في الدولة العالمية أشد بعدا عن ذلك، لأن التقاليد السابقة على وجود هذه الدولة فاسدة جملة و تفصيلا و لا بد من اجتثاثها و تغييرها. و التقاليد اللاحقة لوجود هذه الدولة، إنما توجد طبقا لتوجيهات هذه الدولة، لا انها توجد تلقائيا لتأخذ الدولة منها نظامها.
و كذلك القانون لا يمكن أن يقوم بمهمته بدون أخلاق، و خاصة المهمة التربوية المطلوبة في الدولة العالمية. صحيح ان القانون سيكون موجها توجيها تربويا ... إلا ان هذا لا يعني شيئا بالنسبة إلى التربية إذا كانت طاعته لمجرد القوة و على غير اقتناع أخلاقي. و إنما تنطلق التربية من حيث الانقياد الاختياري للقانون العادل. و هذا الانطلاق الاختياري المغني عن العقاب، يعتبر من أهم مهمات الأخلاق.
و لا نعني بذلك عدم وجود العقوبات، كيف و القرآن الكريم ينص على ٣٧