تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٨ - وقفة مع الماركسية
عدد منها. و قد عرفنا أنه يكون مطبقا تطبيقا كاملا في ذلك العصر. و إنما المراد أنه بانتشار الوعي الجديد و الاقتناع بايديولوجية الدولة، يبدأ الناس بالطاعة الاختيارية الواعية تدريجا. و كلما ازدادت نتائج التربية ازداد ذلك، فيكون المجتمع في غنى تدريجا عن قوانين العقوبات، و إن بقيت سارية المفعول أساسا، لتطبق في الأموال الضرورية، و إن كانت نادرة.
إذن، فالقانون موجود ليتكفل التنظيم العام في الدولة، و الأخلاق موجودة لكي تدعم تطبيق القانون بدل القوة ... و بذلك يتساند القانون و الأخلاق في الاتجاه نحو الهدف الأعلى نحو المجتمع المعصوم.
- ٧- و أخيرا ... تحسن الوقفة مع الماركسية في عدة من الاعتراضات التي و جهت ضد تحقق الطور الأعلى الماركسي. و قد ذكرها الماركسيون أنفسهم- كما سمعنا- و ناقشوها. و قد رأينا صحتها و عدم إمكان التخلص منها ماركسيا. فهل هي واردة يصح الاعتراض بها ضد الدولة العالمية الموعودة، أو لا؟! ..
و كانت بعض الاعتراضات تنطلق من القانون السائد في الطور الأعلى القائل: من كل حسب طاقته و لكل حسب حاجته. و بعد أن عرفنا ان هذا التعبير لا موضوع له في الدولة العالمية، إذن فكل اعتراض يرد من زاويته سيكون غير ذي موضوع، غير اننا نعرضها مع إيضاح جوانبها ليكون أبسط للقارئ.
الاعتراض الأول: ما سمعناه عن لينين، و مؤداه: انه لو أخذ الناس «لكل حسب حاجته» لأخذ الناس الأموال بلا حساب، و بخاصة و ان الدولة غير موجودة لتراقب و تحاسب.
و قد سمعنا مناقشات ذلك، و توصلنا إلى صحته باعتبار ان الانسان المتربّي على مفاهيم المادية التاريخية الاقتصادية، يستحيل أن لا يكون أنانيا من زاوية اقتصادية. و إذا كان أنانيا اقتصاديا كان مندفعا بطبعه إلى أن يأخذ من الأموال بلا حساب.
و أما في الدولة العالمية، فبالرغم من أنه يعطي للفرد أكثر من حاجته، لا بقدرها فقط ... إلا انه يتم ذلك تحت عاملين مهمين يمنعان التسيّب:
أحدهما: الاشراف المركزي القوي للدولة. و الثاني: الدافع الأخلاقي في التنازل عن الأنانية في سبيل الغير و في سبيل الهدف الأعلى و التربية التكاملية.