تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١٠ - مناقشة الفكر الماركسي في الحرية الفردية و علاقات الانتاج
كما هو مشروط بوقوع (س) نفسها. كل ما في الأمر أن (س) يمكن التنبوء بتحققها بصفتها تكوينية، و اما (د) فاختيارية. و على أي حال فالتنبؤ المشروط صادق تماما. بأن نقول: لو حدث (س) و انضم إليه (د) لحدث (آ) في الوقت (ن). فلو عبرنا عن الاشتراط و التقدير برمز (..) و عنينا من (آ) وقوع الحادثة في وقتها المحدد كانت المعادلة كما يلي:
.. س+ .. د آ. و كذلك تماما .. س+ .. ب آ. لأن د ب بحسب الفرض.
و انطلاقا من هذا التسلسل الفكري، نجد أن الشعور بالاضطراب الذي تحدث عنه بليخانوف عن نفسه، و الايحاء الذي فهمه من ضرورة كونه مسترخيا عاطلا، شعور و همي لا أساس له. إذ يستطيع بليخانوف أن يسترخي و يستطيع أن يعمل، باعتباره فردا مختارا في الفعل و الترك. فإذا فعل حدثت الحادثة و إن استرخى لم تحدث ... و ليس في ذلك أي شكل من أشكال الضرورة بالنسبة إليه.
فما حاوله بليخانوف، من جعل البرهان الرياضي، دليلا على الجمع بين الضرورة و الحرية، غير صحيح ... و إنما ينبغي أن نفهمه بالأسلوب الذي فهمناه.
- ٦- إن الايمان بالمادية عموما مستلزم للقسر و الجبرية في أفعال الانسان.
لأن «القوانين» المادية ذات تأثير ضروري قسري دائما شامل لكل أجزاء الكون، بما فيه الانسان، بشكل لا يمكن فيه الاستثناء.
و إذا كانت قوى الانتاج و عوامل «المادية التاريخية» عموما تنتج إطارا اختياريا للانسان، فهذا معناه أن تأثيرها غير كامل، بل لها جزء الأثر، و يكون باقي الأثر موكولا إلى العوامل المادية الأخرى، و تشكل مجموع العوامل حينئذ عنصرا جبريا في حياة الانسان.
و معه، فإنكار الجبرية، من قبل الماديين، و التركيز على جانب الحرية، غريب تماما عن مسالكها الفكرية ... و أغرب منه ما ادعاه كوفالسون من أن الجبرية تؤدي إلى الاعتقاد بالقضاء و القدر. كلا!. فإن هذا الاعتقاد- ببعض أشكاله- يعني: ان اللّه يجبر الناس على أعمالهم،