تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٧ - مجتمع الرق
مجتمع الرق
- ١- إن مجتمع الرق هو أول أشكال المجتمع الطبقي، بعد زوال المساواة البدائية، و قد سبّبت العوامل التي أدت إلى زوالها إلى دخول البشرية في عصر الطبقية، خلال عصور: الرق و الاقطاع و الرأسمالية.
حيث «دخلت القوى المنتجة الجديدة في تناقض مع علاقات الانتاج القديم، و محلها حل المجتمع الطبقي مع الملكية الخاصة و مع استثمار الانسان للانسان» [١].
- ٢- «إن المجتمع الطبقي لم يظهر في جميع الأنحاء في وقت واحد. فقد ظهر بادئ ذي بدء في الأودية الخصبة لأنهر: يانتسي و هوانة و النيل و اليانغ و دجلة و الفرات. فإن التربة الخصبة و السهلة على الحراثة في هذه الأودية كانت تعطي غلة جيدة نسبيا، رغم استعمال الأدوات الزراعية البدائية. و من هنا بالذات، قبل أي مكان آخر، أخذ يدبّ الانحلال في المشاعة البدائية و ظهرت العبودية (الرق) شكل الاستثمار البدائي الوحشي الأخشن، الذي كان يضمن لمالك العبيد منتوجا إضافيا، بتخفيض استهلاك المنتج المباشر إلى الحد الأدنى المطلق» [٢].
إن هذا التحول الاجتماعي الكبير، منوط أيضا، بتطور القوى المنتجة، في نظر الماركسية، طبقا لقاعدتها العامة في كل تحوّل.
«فعوضا عن الأدوات الحجرية، أصبحت عند الناس الآن أدوات معدنية، و بدلا من اقتصاد يقتصر على صيد ابتدائي فقير، و يجهل تربية المواشي و الزراعة، تشهد ظهور تربية المواشي و الزراعة و حرف شتى. و تقسيم العمل بين هذه الفروع المختلفة للانتاج، كما شهد ظهور إمكان تبادل المنتجات بين الأفراد و الجماعات و إمكان تراكم الثروة في أيدي عدد ضئيل من الناس و تكديس وسائل الانتاج بصورة فعلية في أيدي الأقلية، و إمكان جعل الأكثرية خاضعة للأقلية، و تحويل أكثرية الناس إلى عبيد» [٣].
[١] المادية التاريخية: كوفالسون ص ١٢٥.
[٢] المصدر و الصفحة.
[٣] المادية الديالكتيكية: ستالين ص ٤٩.