تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٩ - مجتمع الرق
يساعد على زيادة الثروات و الانتاج الذي تعيش منه التجارة. و تزيد زيادة الانتاج قيمة قوة العمل الانساني، فيصبح من الصعب الاستغناء عن الرق الذي يصبح عنصرا أساسيا في النظام الاجتماعي» [١].
- ٦- و من حيث التطبيق، وجدت الماركسية خير مثال لعصر الرق، ما كان عليه الحال في الدولة الرومانية، إلى جانب ما كان عليه الحال في أجزاء كثيرة من اليونان، في عصر سابق أو معاصر للدولة الرومانية.
«إن اليونان القديمة و روما القديمة هما ذلك «الموديل» لمجتمع العبودية [٢].
ففي اليونان كان «الحق الأبوي مع توريث الملكية للأولاد ييسر تراكم الثروات في العائلة و يجعل من العائلة قوة في وجه العشيرة، و الفوارق في الملكية تؤثر بدورها في تنظيم الادارة بخلقها أولى أجنة الأريستوقراطية الوراثية و السلطة الملكية و العبودية التي كانت لا تشمل في البدء غير أسرى الحرب، تفتح السبيل أمام المستعبد لاستعباد أعضاء قبيلته بالذات و حتى أعضاء عشيرته.
و الحرب القديمة بين القبائل تتحول من ذاك إلى عملية نهب و سلب في البر و البحر لأجل الاستيلاء على الماشية و العبيد و الكنوز، و تتحول بالتالي إلى مصدر عادي للكسب إلى حرفة» [٣].
«و نما عدد العبيد نموا ملحوظا، و من الأرجح أنه زاد كثيرا في ذلك الوقت على عدد الاثينيين الأحرار» [٤].
و في روما كان الملّاكون الاريستوقراطيون «يحرثون بواسطة العبيد العقارات الشاسعة المتكوّنة على هذا النحو» [٥].
و لا بد أن العدد الذي يتهيأ له من العبيد حراثة المساحات الشاسعة، عدد كبير فعلا.
- ٧- و يستمر التجريد الماركسي، ليصف زوال مجتمع الرق و تبدله إلى الخطوة التالية، في تسلسل المادية التاريخية، و هو المجتمع الاقطاعي.
و ينطلق أيضا إلى ذلك من القانون الكوني الديالكتيكي و قانون تطور
[١] أصول الفلسفة الماركسية، بوليتزر و آخرين ج ٢ ص ٧٠.
[٢] المادية التاريخية: كوفالسون ص ١٢٨.
[٣] أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدولة: انجلز ص ١٤٠- ١٤١.
[٤] المصدر ص ١٤٨.
[٥] المصدر ص ١٧١.