تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٤٤ - مناقشة الفكرة الماركسية عن الدين
نفسها، بل بوجودها خارجها. و كان الاعتقاد على ذلك منذ القديم، فإن الاعتراف بالخالق لا يعني غير ذلك. كما ان المتدين لا يرى تنافيا بين السبب الخارجي و القوانين، بل يمكنه أن يؤمن بكلا الأمرين، و أن السبب الخارجي هو الذي سنّ هذه القوانين في الكون. مضافا إلى ما عرفناه من أن القوانين وحدها لا تكفي تفسيرا لحوادث الكون، بل هي ليست إلا و هما من الأوهام. و التفسير الوحيد للحوادث هو الاسناد إلى فاعل خارجي، بعد التجاوز عن الصدفة المحضة التي لا يمكن أن يقول بها أي مفكر.
- ٦- كما أن الجهل غير كاف لنشوء العقيدة الدينية، كذلك العجز غير كاف لوجودها ... لوضوح أن رد الفعل الأولي للعجز هو التردد و انهيار الارادة، و ليس هو الاعتقاد بأي شيء مهما كان.
و لو أنه كان سببا للاعتقاد، فلا يتعين الاعتقاد بسبب خارجي، بل يكفي الاعتقاد بالصدفة أو بسبب في داخل الكون- كالشمس مثلا- أو بالقوانين العامة أو بالجن ... إلى غير ذلك من العقائد. إذن فتعين الاعتقاد بالاله المدبر دون غيره، يحتاج إلى بيان سببه ... و لا يكفي العجز لتدبيره.
- ٧- وصلت بنا المناقشة إلى استفادة الوجود الطبقي من الدين، بعد أن لم يكن بأصل وجوده طبقيا.
لا ينبغي أن ننكر أن كثيرا من الجهات و الأفراد و الطبقات، استفادت من الدين- على اختلاف أشكاله- استفادات أنانية مصلحية، تحت مختلف الدوافع و الشعارات، سواء سميناها استفادات طبقية، كما أرادت الماركسية، أو سميناها بأي اسم آخر.
و ليس في ذلك من ضير على أصل الدين، فإن المتاجرة باسم الشيوعية أيضا ممكنة من دون أن يوجب طعنا على الشيوعية، فكذلك الحال في الدين حرفا بحرف. سواء كثر «التجار» أو قلوا، و سواء مثلوا قوة أو مثلوا ضعفا، و سواء مثلوا طبقة أو كانوا أفرادا.
غير أن من الطريف و المؤسف أن الماركسية تعبر بالدين، و تقصد نماذج معينة من البشر المحسوبين على الدين، تلك النماذج التي يكون الكلام