تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٠٧ - المرحلة الأولى الأسس العامة للتخطيط الالهي
و كمالها.
و أما مقارنة التخطيط العام للبشرية بالمادية التاريخية، فتعطينا عدة حقائق يوازي أكثرها الحقائق التي عرفناها من المقارنة مع الديالكتيك.
الحقيقة الأولى: إن التخطيط العام للبشرية سبب غائي استهدافي، يندرج في القسم الثاني من الأسباب الثلاثة السابقة. بينما ان المادية التاريخية، حين يقصد بها تأثير قوى الانتاج في تطوير المجتمع و تغييره، تكون مندرجة في القسم الأول من الأسباب الثلاثة السابقة.
و قد عرفنا ان السببين الأول و الثاني يمكن اجتماعهما، بل هما متعاونان و مشتركان في التأثير، إذا كان كلاهما صحيحا و ساري المفعول. فإذا صحت المادية التاريخية أمكننا أن نعتبرها الأسلوب الأفضل في التخطيط لتكامل البشرية. فإنها- كما قلنا في الديالكتيك- غير مبتنية بحد ذاتها على الالحاد، و ان قرنها الماركسيون بذلك اجتهادا. بل ان عدم ارتباطها بالالحاد أوضح من الديالكتيك، لأنها لا تتضمن مثله تفسيرا عاما للكون، و من ثم لا ترد فيها الفكرة المادية القائلة، بإمكان التعويض بها عن افتراض وجود الخالق.
هذا، و لكننا قد عرفنا بطلان المادية التاريخية، و ان تأثير قوى الانتاج في تغيير المجتمع و تطويره مما لا يمكن التفوه به.
و هذه الحقيقة الأولى توازي الحقيقة الأولى، في مقارنة الديالكتيك.
الحقيقة الثانية: إن التخطيط العام للبشرية يخلو من الاشكالات الواردة على المادية التاريخية، و هي كثيرة سبق أن ذكرناها مفصلا [١] تماما كأخيه التخطيط الكوني بالنسبة إلى الديالكتيك.
فإن تلك الاشكالات كانت ترد باعتبار ربط تطور المجتمع بقوى الانتاج و علاقات الانتاج، و هذا غير مربوط بالمرة بالتخطيط العام للبشرية، و سنعرف في المستقبل موقف هذا التخطيط من هذه المفاهيم.
و هذه الحقيقة تقابل الحقيقة الثانية من مقارنة الديالكتيك.
الحقيقة الثالثة: إن التخطيط «البشري» أكثر ارتباطا بالتخطيط الكوني، من ارتباط المادية التاريخية بالديالكتيك؛ فبينما لا نجد ان قانون
[١] انظر الفصل الخاص بذلك.