تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٥ - المناقشة
رساميلهم الضعيفة لا تسمح لهم باستعمال أساليب الصناعة الكبرى. فيندحرون و يهلكون في مزاحمتهم لكبار الرأسماليين. و لأن مهارتهم الفنية تفقد قيمتها و أهميتها تجاه أساليب الانتاج الجديدة، و على هذه الصورة تتجند البروليتاريا من كل طبقات السكان» [١].
ثم يبدأ البيان الشيوعي بتصوير نضال هذه الطبقة المحرومة ضد الرأسمالية، و ضروب التفرق التي تمنى به خلال عملها، و موقف الآخرين منها، و كيف يكون لها النصر في نهاية المطاف، و انها هي الأمل الرئيسي في الاجهاز على الرأسمالية.
و لأجل هذا الاعتقاد صاح البيان الشيوعي صيحته المعهودة: يا عمال العالم اتحدوا. و أكّد المفكرون الماركسيون بكل وضوح أن الماركسية فكرة طبقية و حزبية، مناصرة للبروليتاريا نفسها. و قد سمعنا ذلك و يأتي تفصيله بعد هذا.
المناقشة
- ١- ينبغي التسليم بالواقع التاريخي للرأسمالية، كما ينبغي التسليم بكونها نظاما غير صالح، ترتبت عليه الويلات الكثيرة و المشاكل الضخمة و الجروح العميقة، للبشرية كلها. و انها قائمة على امتصاص خيرات الآخرين و الاستفادة مما تحله بهم من خراب و دمار.
فهذا ما نتفق فيه مع الماركسية و لعلها من أقدم من التفت إلى مساوئ الرأسمالية الاوروبية.
إلا أن بيت القصيد إنما هو في إمكان اقتناص القانون العام، من هذا الواقع التاريخي، كما أرادته الماركسية ... فإنها جعلت الرأسمالية حلقة ضرورية الوجود في ماديتها التاريخية.
إذن، فلا بد من محاولة تطبيق هذا الواقع التاريخي، بخصائصه الثابتة تاريخيا، على التجريد المادي الماركسي ... لنرى أنه هل هو منطبق عليه، و انه منتج له بالضرورة، أولا. و من هنا ينفتح مجال المناقشة.
[١] البيان الشيوعي ص ٤٥- ٤٧.