تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٣ - المرحلة الأولى نشوء الرأسمالية و صفاتها الأساسية
لوسائل الانتاج بعد أن حرروا من القنانة. فقد كانت هذه الملكية المؤسسة على العمل الشخصي منتشرة انتشارا واسعا في بادئ الأمر و حلّت الفبارك و المعامل العظيمة المجهزة بالآلات محل ورشات الحرفيين و المانيفاكتورات. كما ان الاستثمارات الرأسمالية الكبيرة التي تدار على أساس العلم الزراعي و المجهزة بالآلات الزراعية، حلت محل أملاك النبلاء التي كانت تزرع بواسطة أدوات الفلاحين الابتدائية.
و هذه القوى المنتجة الجديدة، تتطلب من الشغيلين أن يكونوا أكثر ثقافة و ذكاء من الأقنان الجاهلين البلداء و أن تكون لديهم الكفاءة اللازمة لفهم الآلة، و أن يجيدوا استعمالها كما ينبغي، و لهذا يفضّل الرأسماليون أن يتعاملوا مع عمال مأجورين محررين من قيود الرق، و حائزين على ثقافة كافية تساعدهم على استعمال الآلات استعمالا لائقا» [١].
«إن حلول علاقات الإنتاج الرأسمالية محل علاقات الإنتاج الإقطاعية يستتبع تحويل البناء الفوقي بحيث يتطابق مع البناء التحتي الجديد كما يستتبع تغيير سيماء المجتمع كله.
و في معمعان الثورات البرجوازية تنهار الحواجز الطبقية المراتبية الإقطاعية و محل الملكية تحل الملكية الدستورية أو الجمهورية البرلمانية.
إن الديمقراطية البرجوازية، تنادي بمبدإ الفردية، مصورة إياه بصورة حرية الفرد الحقيقية و تنادي بمساواة الجميع أمام القانون و لكن هذه المساواة تتسم بطابع شكلي صرف، لأن اللامساواة بين الناس حيال وسائل الانتاج، اللامساواة الاقتصادية تظل أساس المجتمع. و ان الايديولوجية البرجوازية تبذر بذور الأوهام فيما يتعلق بكنه العلاقات الرأسمالية الفعلي» [٢].
«كذلك تطور الرأسمالية التوسع الخارجي. فإن البلدان الرئيسية أخذت تستولي على الجديد و الجديد من الأراضي و تنشئ الامبراطوريات الاستعمارية جاذبة العالم كله إلى سبيل التطور الرأسمالي.
... و للمرة الأولى في التاريخ تنشئ الرأسمالية نظاما عالميا موحدا للاقتصاد، سوقا عالمية واحدة. و في ظل الرأسمالية يصبح التاريخ عالميا بكل معنى الكلمة، لأن العزلة السابقة بين مختلف المناطق و مختلف الشعوب تزول.
و في ظل الرأسمالية تتعاظم كثيرا وسائل التطور الاقتصادي و الاجتماعي. ففي حقبة تاريخية قصيرة نسبيا تجوز التشكيلة الرأسمالية في تطورها ثلاث مراحل. من مرحلة التراكم الرأسمالي إلى مرحلة نظام المشروع الحر، و منها إلى مرحلة الرأسمالية الاحتكارية.
... إن التقسيم الواسع للعمل لا داخل المصانع و المعامل فحسب، بل أيضا بين مختلف فروع الانتاج يربط الاقتصاد الوطني بخيوط الانتاج في نظام واحد موحد. و يفرض تبعية عضوية متبادلة بين مختلف فروع الانتاج و أصنافه.
[١] المادية الديالكتيكية: ستالين ص ٥١، و ما بعدها.
[٢] المادية التاريخية: كوفالسون، كيلله. ص ١٣٣ و ما بعدها.