تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠٠ - مجتمع الرق
وسائل الانتاج.
«لقد كان نظام الرق شكلا اجتماعيا ضروريا من أشكال تطور القوى المنتجة، في مرحلة معيّنة من مراحل التاريخ. و لكن هذا التطور بدوره كان سببا لانحطاط هذا النظام» [١].
«و تدريجا أخذ المجتمع العبودي يتحول بسبل و أشكال معقّدة و متناقضة إلى مجتمع إقطاعي» [٢].
«و إذا كان نظام الرق في عهد نشأته و في أيامه الأولى عاملا في تطور القوى المنتجة، فلقد أصبح فيما بعد سببا لتهديم هذه القوى. و كان هذا الانحطاط في القوى المنتجة أن يؤدي بدوره إلى انحلال الرق و زواله. و على قدر ما كان يزداد الافقار الشامل و انحطاط التجارة و الحياكة و الزراعة كان عمل العبيد ينقطع عن أن يكون عملا مفيدا و ذا ريع» [٣].
لم يعد الرق يعطي أية فائدة، و لذلك كان يموت شيئا فشيئا، و لكنه كان يترك وراءه ابرته السامة، و هي احتقار الرجال الأحرار للعمل المنتج ... فنظام الرق لم يعد من الناحية الاقتصادية نظاما يمكنه البقاء و عمل الرجال الأحرار، كان أخلاقيا، موضع الاحتقار، فالرق لم يعد يمكن أن يكون أساس الانتاج الاجتماعي، و عمل الأحرار لم يكن يمكنه حتى ذلك الوقت أساسا له. و كان العلاج الوحيد لهذه الحالة، ثورة كاملة» [٤].
- ٨- و لهذا التجريد تطبيقه أيضا على نفس النموذج المفضّل، و هو المجتمع الروماني، فالماركسية تروي لنا كيف زال الرق من المجتمع الروماني.
«عند ما كان اقتصاد نظام الرق قويا و ثابتا، انتهت تمرّدات العبيد التي كانت تحدث من آن لآخر إلى الفشل. (و أكبرها جميعا تمرد سبارتاكوس من سنة ٧٣- ٧١ ق م) و لكن الوضع تغير تماما مع انحطاط اقتصاد نظام الرق و انحطاط الامبراطورية بوجه عام، و قد تكلّمنا عنه آنفا.
و قد اتخذت تمرّدات العبيد منذ القرن الثاني للميلاد، شكلا أكثر حدة، و صادفت- على الأغلب- تأييدا من قبل الطبقات الفقيرة من السكان الأحرار- و هو أمر له أهمية خاصة.
و صادف في الوقت عينه أن بدأ البرابرة الجرمان يتوغّلون في أراضي الامبراطورية الرومانية، التي كانوا معها في حالة حرب منذ عدة قرون، فسهّل هجوم الجرمان تمردات
[١] نظرات علمية: سيغال ص ٢٢.
[٢] المادية التاريخية: كوة فالسون ص ١٢٩.
[٣] نظرات علمية ص ٢٢.
[٤] المصدر ص ٢٥ نقلا عن أصل العائلة لانجلز.