تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٩٢ - الجهة الأولى في بعثة المسيح
الآن كتابان كلاهما يحمل هذه الفكرة و يؤكدان على أن العقيدة المسيحية المعاصرة بكل أشكالها، لا تمثل يسوع المسيح على الاطلاق. و هذان الكتابان هما: «المسيح ليس مسيحيا» لبرنارد شو [١]، و «المسيحية نشأتها و تطورها» لشارل جنيبير [٢].
و لعل في ذمة التاريخ كتبا و أفكارا أخرى حول ذلك.
هذا، و ان وصول هذه التشكيكات إلى المسيحيين أنفسهم، يعني أمرا مهما في التخطيط الالهي، لعد أسباب:
أولا: ان المسيحية- كما أعلنها الطلاب و فسرها رجال الدين- عاشت تاريخا تمحيصيا طويلا، لأن العقائد تعيش التمحيص و التجربة كالأفراد، كما أسلفنا. و ها قد بدأ هذا التمحيص ينتج نتيجته.
ثانيا: ان الكنيسة قد مرت بالتجربة نفسها أيضا، و قد أنتج تمحيصها نتيجته، بعد أن عاشت الأجيال مقدار ما أنزلته الكنيسة بالمجتمع من ويلات و ما تبنته من أفكار خاطئة عن الكون و الحياة. كما عاشت الأجيال: كيف كفرت النهضة الأوروبية الحديثة بالكنيسة، و كيف أوجبت تصرفات الكنيسة رجوع الناس عن دينهم إلى المادية المتطرفة، بدلا عن هدايتهم. و ها نحن نرى أفكارا مسيحية متدينة تكفر بالفكر المسيحي التقليدي، حتى و ان أعربت عنه الأناجيل ابتداء بمارتن لوثر و انتهاء ببرنارد شو.
ثالثا: ان هذه التشكيكات تعطي أرضية واضحة و صالحة للفحص عن حل جديد لمشكلات العالم، و إنقاذه من ورطته الكبرى ... مما ييسر لأن تشق (الأطروحة العادلة الكاملة) في اليوم الموعود أيسر طريق.
[١] ترجمة جورج فتاح. دار الطليعة للطباعة و النشر، بيروت.
[٢] ترجمة الدكتور عبد الحليم محمود ط: المكتبة العصرية، صيدا- بيروت.