تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢٥ - المفهوم الطبقي لدى الماركسية
إن الماركسية، لم تستطع أن تؤكد بوضوح ارتباط الدين بالوجود الطبقي في المجتمع، و إن مالت إلى ذلك كل الميل. و ذلك لوجود عقبة كئودا دون ذلك، و هو وجود الدين في عصور بشرية متقدمة جدا. و في تلك العصور لم تكن الطبقية موجودة، في نظر الماركسية، لوجود المجتمع الشيوعي البدائي في ذلك الحين. إذن، فمن المتعذر القول: بأن الدين نشأ من الوجود الطبقي.
نعم، رأت الماركسية: ان الدين أصبح- بعد وجوده- أحد الأساليب الرئيسة التي تستعملها الطبقات في الصراع فيما بينها:
قال انجلز:
«إن الدين قد ولد في عصور بدائية من تخيلات الناس الجاهلة الغامضة البدائية عن طبيعتهم ذاتها، و عن الطبيعة الخارجية التي تحيط بهم [١].
و قال بوليتزر عن المراسيم الدينية:
«انها تعبر جميعا عن معطى معين حقيقي عن الفعل الانساني» ألا و هو عجزه النسبي الكبير في مطلع الانسانية و هو عجز أمام الطبيعة، ذلك العجز الذي يتعلق بنمو الانتاج الضعيف. و هو أيضا عجز أمام الظواهر الاجتماعية الذي يتعلق الاضطهاد الطبقي و فقدان الأمل و ضعف الوعي الاجتماعي.
يعرف كل واحد منا أن على المراسيم الدينية أن تضمن النجاح و الفوز «في الأعمال» و الانتصار على العدو، و أن تعود بالسعادة الأبدية ... و هكذا تبدو الديانة كأنها وسيلة يستخدمها الانسان لبلوغ أهدافه، و هي مراسيم تتعلق بجهل أسباب شقائه، أو سعيه نحو السعادة» [٢].
«إن الديانة لما كانت تتولد من الجهل فإنها تحل محل التفسيرات العلمية تفسيرات خيالية، فتعمل بذلك على ستر الواقع و إسدال الستار على التفسير الموضوعي للظواهر و لهذا كان الرجل المتدين مناوئا لمبادئ العلم التي هي من عمل الشيطان، لأنه حريص على أوهامه.
و تستخدم الطبقات المستغلة هذه الخاصية، لاهتمامها بإخفاء استغلالها عن أعين الطبقات الكادحة ... فهي بحاجة إلى سلبية هذه الطبقات و جمودها، كي يستمر اضطهادها، كما انها بحاجة لخضوعها و إيمانها بالقضاء المحتوم، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى: يجب توجيه أمل الجماهير بالسعادة نحو العالم الآخر و هكذا
[١] لودفيج فورباخ: انجلز ص ٦٤.
[٢] أصول الفلسفة الماركسية: جورج بوليتزر و آخرين ج ١ ص ٢٤١.