تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢٦ - المفهوم الطبقي لدى الماركسية
يعرض الأمل و العزاء بدخول الجنة، على أنها تعويض عما بذلته الطبقات الشعبية من تضحيات على الأرض. فيتحول الاعتقاد بخلود النفس، الذي كان ينظر إليه في القدم على أنه مصيبة مرهقة، إلى أمل بالخلاص في الآخرة.
استخدمت الديانة، إذن، منذ أقدم العصور كقوة فكرية «للمحافظة على النظام» و كأفيون للشعب، حسب قول ماركس، بالرغم من أن الطبقات الحاكمة المستنيرة لم تعد تعتقد بأية كلمة من النظريات التي كانت تعمل على استمرار تأثيرها في الطبقات الكادحة» [١].
هذا ما قالته الماركسية عن الدين من الزاوية التاريخية، و هناك مناقشات فلسفية أو عقائدية، لا مجال لسردها و نقاشها في هذا البحث.
و ستأتي بعض التفاصيل لدى التعرض إلى الهيكل الأساسي للمادية التاريخية.
-٨- و من ذلك: وجود الفلسفة و العلوم عموما.
فهي مستندة في وجودها و تطورها إلى وسائل الانتاج.
و قد أكدت الماركسية بهذا الصدد، على عدة نقاط:
النقطة الأولى: ما سمعناه من انجلز: من أن التطور السياسي و الحقوقي و الفلسفي و الديني و الأدبي و الفني، يستند إلى التطور الاقتصادي [٢].
النقطة الثانية: ما سمعناه عن لينين من انه انتقد الموضوعية و اللاتحيز انتقادا حادا، و اعتبرها شكلا مستورا و مقنعا للتعبير عن الحزبية [٣].
النقطة الثالثة: إنكار الحقيقة المطلقة بالمرة، و ان الحقائق دائما نسبية.
قال انجلز:
«كذلك تحطم هذه الفلسفة الديالكتيكية جميع التصورات عن الحقيقة المطلقة النهائية، و عن أوضاع الانسانية المطلقة المناسبة لها. فليس هناك بالنسبة للفلسفة الديالكتيكية شيء نهائي مطلق مقدس. إنها ترى حتمية الانهيار في كل شيء ...» [٤].
النقطة الرابعة: ان المعارف و العلوم عموما ناشئة من المصلحة.
[١] المصدر ج ١ ص ٢٤٣.
[٢] انظر: نصوص مختارة، لانجلز ص ١٧٩.
[٣] المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص ٢٨.
[٤] لودفيج فورباخ: انجلز ص ١٠.