تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٣ - التمهيد الثاني مناشئ الفكر الماركسي
الماركسية، و لا غيرها، بعد أن يطلع ماركس على البديل الصالح. أو- لا أقل- من أن ماركس حين يضع نظريته، سوف لن يجد التجاوب الكافي في المجتمع، بعد أن كان الفرد الأوروبي الاعتيادي قد اطمئن إلى البديل الصالح الذي يستغني به عن الماركسية و عن نظرتها العامة للكون و الحياة.
و من هنا نعرف، مقدار التأثير العميق لهذا النقص لدى ماركس خاصة، و المجتمع الأوروبي عامة، من تأثير في وجود النظرية الماركسية و تهيئة البيئة الذهنية العامة لتلقيها و استقبالها استقبالا حسنا. بالرغم من أن هذا النقص قد يغفل عنه الكثيرون، و خاصة الفرد الأوروبي باعتبار اعتزازه بنفسه و مجتمعه، و نظره المتطرف إلى الاسلام و بلاد الاسلام.
بل ان أوروبا لم تستطع نشر نظرياتها في الشرق الاسلامي، ماركسية و غيرها، إلا بعد أن استطاعت تزريق نقصها بنفسه هناك ففصلت بين الشعب و دينه، و أفرغت ذهنه منه، و ملأت الفراغ باعتراضات على التكوين الديني و بالنظريات المبتدعة في المجتمع الأوروبي نفسه ... و تقبل الناس في الشرق الاسلامي، هذا التخطيط الهدام، بكل صفاقة و إهمال.
الأطروحة الثالثة: لتفسير ولادة الفكر الماركسي:
و هي الأطروحة المبتنية على أساس التخطيط العام لليوم الموعود، الذي سبق أن عرضناه في الكتابين السابقين من هذه الموسوعة، و سيأتي في القسم الثالث من هذا الكتاب عرضه من زاوية أعمق و أوضح.
و من مهم تطبيقاته هو التعرض إلى تفسير وجود المادية عموما و الماركسية خصوصا في المجتمع البشري. و ستأتي تفاصيل ذلك ... و إنما ينبغي في المقام أن نعطي صورة موجزة عنه، بالمقدار الذي ينسجم مع الترتيب المنهجي لهذا الفصل.
و ذلك: أنه ثبت بالدليل الدال على التخطيط الالهي العام، أن الهدف الذي استهدفه اللّه تعالى من إيجاد البشرية، و هو تطبيق العدل الكامل في ربوعها ... يتوقف على مرور البشرية بظروف الاختبار و التمحيص، و هي الظروف التي يكون فيها الايمان صعبا و محتاجا إلى تضحية و قوة إرادة،