تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٢١ - فكرة إجمالية عن التفاصيل
فكرة إجمالية عن التفاصيل
- ١- بعد أن عرفنا أن وجود البشرية كان لمصلحة التخطيط الكوني و أهدافه، و ان تكاملها و التخطيط له، من تطبيقات ذلك التخطيط أيضا.
إذن، فمن الواضح أن البشرية لا يمكن أن تبقى مهملة عن التخطيط لحظة من الزمان و لا شبرا من المكان؛ بل ان التخطيط الذي أعده خالقها القدير لايجاد كمالها بين ربوعها، يبدأ معها منذ ولادتها و يبقى معها إلى حين زوالها، أعني انقراض النوع البشري عن الأرض.
و معه، فيحسن بنا أن نحمل فكرة كافية و مختصرة عن تطورات البشرية من بدايتها إلى نهايتها و دور التخطيط العام في ذلك إجمالا، لكي نبدأ بعد ذلك بإعطاء الفكرة الواسعة عن تفاصيل هذا التخطيط و مراحله.
- ٢- أما بداية البشرية، فهي غير مشهودة لنا بطبيعة الحال، و من هنا كان في عرضها أطروحتان رئيسيتان:
الأطروحة الأولى: و هي التي تتصف- في الأغلب- بكونها دينية، باعتبار كونها موروثة عن الأديان و مركوزة في أذهان المتدينين، و نجدها مسطورة في التوراة [١] و يدل عليها ظاهر القرآن الكريم أيضا.
و هي: ان البشرية وجدت ناجزة من أول أمرها واجدة للصفات المهمة التي لم تتغير إلى عصرها الحاضر، و ربما لا تتغير إلى يوم فنائها. فهي نفسها في شكل الجسم و حاجاته و المستوى العقلي و إدراكاته.
كل ما في الأمر ان البشرية وجدت أول أمرها، متمثلة بفرد واحد فقط، ثم بدأت بالتكاثر التدريجي حتى أصبحت بالملايين.
[١] انظر: سفر التكوين ٢/ ٨ و ما بعده.