تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢٤ - تطور الفكرة المهدوية في التخطيط العام
(ع). و ذلك حين قال النبي شعيب (ع) لقومه.
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [١].
و المراد ببقية اللّه: المهدي (عليه السلام)، على ما نطقت به بعض الروايات.
و ذكرت أنه إذا ظهر حيّاه المؤمنون بقولهم: السلام عليك يا بقية اللّه في أرضه [٢].
و على ذلك يكون المراد الحقيقي الكامل الشعيب: أن دولة العدل العالمية بقيادة المهدي (عليه السلام)، هي خير للانسانية (لكم) من كل وضع اجتماعي و عقائدي سابق عليها. باعتبار كونها متمثلة بالتطبيق العالمي للأطروحة العادلة الكاملة.
و لكن هذا المعنى بصراحته، لم تكن تطيقه البشرية بذهنها القاصر يومئذ، فكان الأحجى الاكتفاء بهذا المقدار الغامض. و لعل هناك بيانات أخرى غامضة لم تنقل إلينا.
و مما ينبغي الالتفات إليه، انه خلال هذا العصر، ما دامت دولة العدل العالمية و قيادتها، غير موضحة في الذهن البشري ... إذن فالفكرة المهدوية بالمعنى الخاص الذي يفهمه الناس الآن، و هي ان شخصا معينا سيأتي لاصلاح العالم ... لم يكن لها وجود.
و من ثم تعرف أن جميع ما قالته الأديان عن وجود قيادات إصلاحية عالمية، متأخر عن هذا العصر، يعني أنه متأخر عن العصر الموسوي بعض الشيء أيضا.
سواء في ذلك نبوات الشرق الأوسط أو نبوءات الشرق الأقصى لأن مستوى البشرية من الناحية الفكرية متشابه تقريبا في الأزمنة المتعاصرة، كما سبق أن عرفنا. كما ان جميع ما أعقب ذلك من انحرافات و تشويهات لمفهوم المهدوية، متأخر عن ذلك العصر أيضا.
- ٥- و أما خلال العصر الموسوي فما بعده، إلى نهاية التخطيط الثاني، فقد سبق أن حملنا فكرة كافية خلال الفقرة (١٥) من الحديث عن هذا التخطيط فلا حاجة إلى التكرار.
[١] هود ١١/ ٨٦.
[٢] انظر الخرائج و الجرائح للقطب الراوندي ص ١٩٩. و وسائل الشيعة للحر العاملي، كتاب المزار ج ١ ص ٤٦٨. و المراد بالبقية: كونه (عليه السلام) المتبقي في الأرض من خط الأنبياء و الأولياء السابقين عليه. و هذا يعطي بوضوح كون عمله نتيجة كبيرة و حقيقية لمجموع أعمالهم، كما برهنا عليه في هذه الموسوعة.