تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢٢ - تطور الفكرة المهدوية في التخطيط العام
لتفهمها خلال ذلك العصر على طوله، و من ثم لم يكن بالامكان إيصال هذه الفكرة إليها حتى عن طريق الأنبياء، لو كان لهم وجود بسيط في ذلك الزمن، كما سبق أن احتملناه.
إذن، ينتج بوضوح: ان زمن التخطيطين الثاني و الثالث، هو الظرف الملائم لوجود و تطور هذه الفكرة.
- ٣- و من الممكن القول بأن تطور الفكرة مساوق لتطور الوعي البشري نفسه ...
فكانت هذه الفكرة تبلغ بمقدار أقصى ما يفهم منها البشر في كل عصر.
فمن الطبيعي- إذن- أن نتوقع اختصارا و غموضا في أول عهدها، بل و اختلاطها بشوائب كثيرة غير صحيحة، طبقا للمستوى الذهني الواطئ.
هذا مضافا إلى ما ذكرناه في (تاريخ الغيبة الكبرى) من أن المعهود في الاخبارات الواصلة بالطرق الدينية، أنها تتوخى قرب الوقائع المخبر بها و بعدها.
فان كانت قريبة كان الاخبار عنها أكثر تفصيلا و تحديدا، و ان كانت بعيدة- سواء كانت من جهة الماضي أو المستقبل- كانت مصابة بالاختصار و عدم التحديد.
و من جملة تطبيقات ذلك: الفكرة المهدوية نفسها، ففي بدء التخطيط الثاني، بل خلال عصره على العموم، كانت دولة العدل العالمية المهدوية، لا تزال بعيدة إلى درجة كافية، في الزمان، و من ثم كانت الاخبارات عنها مختصرة و غامضة نوعا ما، بخلاف ما إذا وصلنا إلى عصر التخطيط الثالث، فان هذه الدولة العالمية، ستكون أقرب إلى حد ما و من ثم كان الاخبار عنها مفصلا و واضحا.
- ٤- نمت الفكرة المهدوية، و بتعبير أصح: اخبار البشرية عن التخطيطات المتخذة فيها، من قبل من وجد خلالها من الأنبياء ... نمت نموا كافيا بمقدار مستوى الذهن البشري من ناحية، و بمقدار ما توجد لهذا الخبر من مصلحة في تبليغه، و هي كونها عنصرا يدفع الانسان إلى طاعة اللّه و الاهتمام بتشريعاته أكثر فأكثر، باعتبارها حاملة لهدف بشري عام.
و إذا نظرنا إلى القسم الأول من هذا التخطيط، و نريد به القسم السابق على نبوة موسى (عليه السلام). نرى المقدار المنجز من هذه الفكرة في الذهن البشري يتمثل في الجوانب الآتية: