تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦٣ - وقفة مع الماركسية
الماركسية انعدامها.
الناحية الثانية: ان الاستغلال بكل اشكاله، و بأبسط أنواعه سوف يكون مرتفعا تحت راية العدل الكامل. حسبنا من ذلك تحريم الربح التجاري و إعطاء الفرصة للأفراد للنيل من المصادر الطبيعية من معادن و غيرها مجانا، و حتى ان الدولة تقوم بتوزيع الأموال مجانا أحيانا. و من الواضح الضروري انه لا يمكن أن يكون للرأسمال بالمعنى الرأسمالي وجود حينئذ، فضلا عن تحرك الاطماع الرأسمالية لأي شيء أو أية مزية زائدة، إلا إذا أمكن أن يكون بعض أسنان المشط أعلى من الآخر.
الناحية الثالثة: ان ملكية الدولة لوسائل الانتاج سوف تحدث و سوف ينحصر بها أيضا بالتدريج ... كل ما في الأمر ان ذلك سوف لن يكون بنحو القهر و الاغتصاب الذي ينفّر الأفراد ضد السلطات، و يحملهم على الانحراف و يكون خطوة سيئة ضد مستواهم التربوي المطلوب.
ان القطاع الخاص من وسائل الانتاج سيذوب تدريجا تحت سيطرة الحكومة سيطرة كلية على موارد الانتاج و التصدير من الناحيتين الصناعية و الزراعية. سيذوب تدريجا في ظرف توفير الرفاه للناس إلى حد سوف يستغني أصحاب القطاع الخاص عما تحت أيديهم، و هم شاكرون لدولتهم العادلة.
الناحية الرابعة: ان الزام الأفراد جميعا للعمل بكل طاقاتهم، و عدم تموينهم بشيء بدون ذلك، كما هو منطوق قاعدة (من كل حسب طاقته) و قاعدة (من لا يعمل لا يأكل) ... إن هذا الالزام ليس منطقيا بالمرة في الدولة العالمية، إلا إذا أمرت به الدولة لمصالح وقتية. أما بناء القاعدة الاقتصادية على ذلك بصورة مستمرة، فهو مما لا معنى له ... لعدة وجوه:
أولا: ان الرفاه الذي يحدث في العالم يومئذ لا يحتاج إلى كل هذا الزخم بل يكفي فيه جهد أقل من ذلك. و خاصة بعد ان لا حظنا كثرة المال من مصادره التي منها الاستيلاء على البنوك و تيسير الزراعة و التعدين، و منها انعدام الحروب و صرف ميزانيتها فيما ينفع الناس. هذا إلى ما عرفناه في (تاريخ ما بعد الظهور) [١] من تعاون الكون و الطبيعة مع النظام العادل في زيادة الانتاج، فيحدث من العمل القليل نتاج كثير. و قد سبق ان حملنا عن هذا فكرة كافية هناك.
[١] انظر: الفصل السابع من الباب الثالث من القسم الثاني.