تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٠ - التمهيد الثالث مصاعب النقاش مع الماركسيين
التمهيد الثالث مصاعب النقاش مع الماركسيين
لا بد لنا و نحن بصدد عرض الآراء الماركسية و مناقشتها، أن نعرض السؤال التالي و نحاول الجواب عليه. و هو انه هل يكون النقاش مع الماركسيين ممكنا و مجديا أم لا؟.
و في جواب هذا السؤال، لا بد لنا من أن نمر بعدة نقاط:
النقطة الأولى: ان النقاش ليس عارا على أية نظرية أو فكرة، بل ان الحقيقة دائما بنت البحث، و أحر بالفكرة الصائبة أن تثبت جدارتها و عمقها عن طريق النقاش.
إلّا أن النظريات إنما تكون ممكنة المناقشة مع حصولها على عدة خصائص معينة، و بدونها تكون المناقشة معها على درجة من التعقيد.
الخصيصة الأولى: أن تكون الفكرة أو مجموعة الأفكار محددة مفهومة، بحيث يمكن أن تبيّن و تتعقّل بأسبابها و صيغتها و نتائجها، لكي يمكن أن تسدد إليها سهام النقد و المناقشة.
أما إذا كانت الفكرة، أو التكوين الفكري، مشوشا غير محدد و لا مفهوم، بحيث يحار المفكر في بيان حدوده و ترتيبه ... فبالطبع يكون هذا التكوين غير قابل للمناقشة. و يسري الاختلاط الموجود في أصل الفكرة إلى الاختلاط في النقاش أيضا.
الخصيصة الثانية: ان تكون هناك نقاط مشتركة بين المتناقشين، يمكن أن يبدأ منها النقاش أو أن ترسو عندها النتائج، و هي الأصول المسلمة في الجدل عادة.
و أما إذا لم تكن هناك أسس مشتركة بالمرة، إما باعتبار بعد الشقة النظرية بينهما، بحيث لا توجد أية حقيقة مشتركة يؤمنان بها معا ... أو باعتبار ان الطرف الآخر يسهل عليه إنكار الحقائق التي تكون ضد مصلحة