تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢ - التمهيد الثالث مصاعب النقاش مع الماركسيين
الشخصين بالذات، خلال وجودهما في العصر التاسع عشر.
ثم توالت التجارب ... تترى ... و كان بعضها خلال حياة هذين المفكرين، و لعل أهمها ثورة باريس المسماة بكومونة باريس، التي أظهرت نقاط الضعف لهذين الشخصين في نظريتهما حتى صرحا في البيان الشيوعي:
ان بعض نقاط هذا البرنامج قد شاخت [١] و انه لا بد من إجراء التعديل على بعض الفقرات [٢].
و أباح ماركس و انجلز لأنفسهما أن يغيرا من النظرية بمقدار ما ظهر لهما زيفه ... و كيف لا، و إن الأفكار أفكارهما فلهما أن يتصرفا فيها كيف شاءا ... و إن كان هذا التغيير لو قام به غيرهما لاعتبراه خارجا على تعاليمهما.
و فارق هذان المفكران الحياة، و التجارب لا زالت تترى، و لا يمكن أن تتوقف. و التجارب لا تحترم أحدا و لا ترحم رأيا و لا تغتر بالظواهر.
... و استطاعت الماركسية، ردحا من الزمن، أن تكسب احترام عدد من الناس نتيجة للظلم المعاش في روسيا و أروبا عموما، إلى جانب الدعاية الشيوعية الواسعة النطاق في تلك البلدان، و التركيز على أنه لا يمكن الهرب من الاقطاع أو الرأسمالية إلا إلى الماركسية، لأنها هي الحل الوحيد للمشاكل الانسانية.
و اصطدمت التعاليم و المفاهيم الماركسية بالواقع، و تحير الناس في التوفيق بينها و بين الواقع، و حدثت مئات الأسئلة في الأذهان ... فكان من الطبيعي أن يستعمل العديدون من مفكري هذه العقيدة، قابلياتهم الذهنية للتصدي لتذليل هذه العقبات سواء من الناحية الفلسفية أو الاجتماعية ...
فوجدت، نتيجة لذلك، عدة أطروحات لفهم الماركسية في روسيا و أروبا مثل آراء بليخانوف و لينين و كاوتسكي و تروتسكي و هيلغر دينغ، و غيرهم.
و لم يكن الفكر الماركسي الأصلي- في الواقع- أقرب إلى أحدهم، من الآخر، لأن كل واحد منهم يقول: بأن ماركس أراد أن يقول هكذا، لا غيره. و من الصعب جدا من الناحية الموضوعية، أن نتصور أن أشخاصا
[١] انظر: البيان الشيوعي ص ٦.
[٢] المصدر نفسه ص ١٩.