تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٤ - التمهيد الثالث مصاعب النقاش مع الماركسيين
كرد فعل للتقييد الذي عاشوه خلال عصر (ستالين)؛ تلك الحركة التي فسحت فرصة جديدة للماركسيين في أن يوضحوا و يفسروا الماركسية من جديد.
العامل الثاني: ظروف النقد اللاذع و الايرادات الفلسفية و التاريخية و الاجتماعية التي أوردت على الفكر الرسمي، الماركسي- اللينيني، من قبل المفكرين الاسلاميين و الأوروبيين الرأسماليين ... بحيث اتضح للرأي العام بكل جلاء زيف هذا التكوين النظري، و ثبت للشيوعيين استحالة بقاء هذا التكوين على أهميته و هيبته في الأذهان من دون إصلاح ورتوش.
و من هنا تحركت عدد من الأقلام لعرض الماركسية من جديد، بشكل يدعم ورود تلك الانتقادات عليه.
و سمح هؤلاء المفكرون لأنفسهم الطعن بماركس و انجلز بصفتهما برجوازيين!!! ... و بصفتهما ذوي تجارب قديمة!! و بصفتهما ذوي تنبؤات فاشلة (بحدوث الثورة الاشتراكية في فرنسا و انكلترا)! .. و بصفتهما قابلين للخطأ و النقاش على أي حال.
كما سمح هؤلاء المفكرون أن يناقشوا الأفكار الأساسية للماركسية، فضلا عن التفاصيل ... ففي الديالكتيك: لا يتضمن الشيء لنقيضه، و إنما توجد له ذاتيا عوامل الفناء. و في المادية التاريخية أكدوا على انقسام المجتمع إلى أكثر من طبقتين ... و انه لا ضرورة على مرور البلد بجميع مراحل هذه النظرية ... و في جانب الضرورة التاريخية: أكدوا على وجود حرية التصرف للفرد إلى حد كبير، و ان الحرية لا تنافي الضرورة.
و في جانب الاقتصاد، قالوا: إن الرأسمالية التي عرفها ماركس، هي الرأسمالية البدائية ... و هناك رأسماليات لم يلتفت لها ماركس!! يكون آخرها مرحلة (الامبريالية) ... إلى غير ذلك مما قالوه ... و سنسمع الكثير من ذلك خلال مناقشاتنا الآتية.
بعد هذه الجولة التاريخية السريعة في الفكر الماركسي، يتضح ما نريد أن نقوله في هذه النقطة الثانية ... فإن هذه الخلافات بين المفكرين الماركسيين تعطي نتيجة واضحة، و هي وجود درجة من الغموض و التشويش في تحديد (الفكر الماركسي) ... بحيث لو عرضت الماركسية على شكل