تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٥٢ - المرحلة الاشتراكية الثالثة الطور الشيوعي الأعلى
المجتمع الجديد» [١].
- ١٣- و هناك إشكال رئيسي و مهم على وجود الطور الشيوعي الأعلى. و هو باختصار. إنه مجتمع طوبائي لا يمكن تحقيقه، و يستحيل إنجازه. و هو إشكال أخذته المصادر الماركسية عن أعدائها و حاولت الجواب عليه. و قد تعرّض لهذا الاشكال لينين نفسه، في كتابه «الدولة و الثورة»، حيث قال:
«من السهل، من وجهة النظر البرجوازية، إعلان مثل هذا النظام الاجتماعي «طوبوية محضا» و السخرية من الاشتراكيين لأنهم يعدون كل مواطن سيحق له أن يأخذ من المجتمع بدون مراقبة لعمله أي مقدار من السكاكر أو السيارات أو أجهزة البيانو و غير ذلك» [٢].
فنرى لينين قد ساق الاشكال من زاوية القانون الشيوعي «لكل حسب حاجاته» فإنه لو كان الأمر كذلك لأخذ الناس الأموال بلا حساب و بخاصة أن الدولة غير موجودة لتراقب و تحاسب.
و يجيب لينين على ذلك:
بأن ذلك نتيجة «الجهل، لأنه لم يخطر لأي اشتراكي ببال أن يعد بحلول الطور الأعلى من تطور الشيوعية. أما فيما يخصّ نبوءة الاشتراكيين بحولها، فهي تفترض إنتاجية عمل غير إنتاجية العمل الحالية، و إنسانا غير الانسان الحالي التافه ...» [٣].
و أما بوليتزر، فقد ساق الاشكال من زاوية أخرى، هي أن التوزيع حسب الحاجات يجعل المداخل متقاربة، للعامل عملا قليلا و العامل عملا كبيرا. و معه لا يبقى أي دافع لاداء العمل الكبير. و بذلك يخسر المجتمع أهم ما يمكن أن يحصل عليه من الأعمال الفنية و الاختصاصية، و الصعبة عموما.
و قال بوليتزر:
«حجة البرجوازيين الرئيسية، فيما يتعلق بما تدعيه من استحالة تحقيق الشيوعية:
المجتمع لن يستطيع أن يقدم لكل فرد «حسب حاجاته» أي مجانا، دون أن يحاول كل فرد، عندئذ، أن يعمل أقل ما يمكن، و هكذا يأتي الفقر بسرعة» [٤].
[١] المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص ١٤٤.
[٢] مختارات: لينين ج ٢ ص ٢٩٥ (الدولة و الثورة).
[٣] المصدر و الصفحة.
[٤] أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر و آخرين ج ٢ ص ١٩٢.