تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٨ - التمهيد الثاني مناشئ الفكر الماركسي
سواء في ذلك الصعيد العقائدي أو الفقهي أو التاريخي أو الاجتماعي أو غير ذلك.
المستوى الثاني: محاولة نقد النظريات المادية و كشف ما فيها من نقاط ضعف.
المستوى الثالث: محاولة إيجاد البديل الأصلح عن التفسيرات المادية للكون و الحياة، و محاولة فهم ذلك من المصادر الأساسية في الاسلام. و هو مستوى عال يتضمن بطبيعته الالتفات إلى أفكار أساسية و جديدة.
المستوى الرابع: محاولة اتخاذ أساليب جديدة مناسبة للعصر، لنشر الفكر الاسلامي على الصعيد العالمي، بإزاء ما تقوم به المبادئ الأخرى مادية و غيرها من أساليب للنشر و الاعلان و كسب الأفكار و الأنصار.
النقطة الرابعة: إن من أهم فقرات التخطيط العام، ان النظم البشرية، و النظريات التي تدعي حل مشاكل البشرية، سوف تواجه التمحيص، كما يواجهه الأفراد، و ذلك من خلال تطبيقها في عالم الحياة.
و سوف يبدو بالتدريج البطيء زيفها واحدة واحدة. حتى تيأس البشرية من كل هذه النظم السائدة و تشعر بعمق بالضرورة إلى وجود نظام منقذ يخرجها من وهدتها و ينتشلها من ورطتها. و هذا هو الشعور الذي سيساعد على تقبل البشرية للفكرة الاسلامية بمجرد عرضها كبديل عالمي صالح، عن جميع التجارب السابقة عليه، لكي يقوم بالاصلاح الكامل في اليوم الموعود.
و من هنا نستطيع أن نلاحظ مقدار مشاركة الماركسية في هذا المضمار فكرة و نظاما، فانها لا زالت تعيش تجربتها التطبيقية في العالم، و تواجه التجربة و التمحيص باستمرار ... و لا زال ينكشف للرأي العام العالمي بالتدريج نقاط ضعفها، سواء من الناحية النظرية أو التطبيقية ... حتى ان الماركسيين أنفسهم أصبحوا اليوم يناقشون نظريات ماركس نفسه و يطعنون بواضحات أفكاره، على ما سنسمع ... فضلا عن غير الماركسيين.
و وضوح فشل النظام الماركسي في حل مشكلات الانسان، يعني أمرين رئيسيين في التخطيط الالهي:
الأمر الأول: إن فشلها يعني فشل إحدى الأنظمة الرئيسية التي تدعي حل مشكلات العالم. و بذلك تسير البشرية خطوة مهمة نحو اليأس من