تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٨١ - الجهة الأولى في بعثة المسيح
و قد كانت نبوته التي دعمت بهذه المعجزات و غيرها، واقعة في طريق التربية العامة للفكر البشري، أي في التخطيط الثاني الذي نتحدث عنه. و لكنه- في ذلك الجو المعاكس- الذي وجد- لم يستطع بث دعوته إلا على أضيق نطاق، و لم يستطع أن يقوم بتربية كافية لأحد إلا بعض الحواريين.
و لو لا الأدلة التي يمكن إقامتها من الناحية الاسلامية على عالمية دعوته، بحسب حقيقة قصده، فان وضعه الاجتماعي و ما نقل عنه في الانجيل من كلمات لا يفيان بهذا المقصود على الاطلاق. كيف و هو لم يصرح بعالمية دعوته، و لم تعرف عنه شريعة اجتماعية و اقتصادية متكاملة. و من هنا لا يمكن للمسيحيين أن ينظروا إليه أكثر من كونه نبيا من أنبياء بني إسرائيل، جاء استمرارا لشريعة موسى (عليه السلام)، على غرار أشعيا و أرميا و دانيال. كل ما في الأمر انه أفضل نفسا و أوسع نصيحة.
- ٢- و على أي حال، فالذي يبدو من الأناجيل الأربعة عموما: ان المسيح ركّز على عدة أفكار رئيسية، جعل المسيحيون بعضها عقيدة لهم مع إضافات أخرى أضافوها.
الفكرة الأولى: التجرد للّه بشكل لا تكون أي مصلحة من مصالح الدنيا أهم في نظر الفرد من الاتجاه نحو عظمة اللّه عز و جل.
الفكرة الثانية: أخلاقية التعايش بين الناس و زرع المحبة و الأخوة في نفوس المجتمع.
الفكرة الثالثة: إيجاد بعض التعليقات و الرتوش على الشريعة الموسوية، بقصد تركيزها الأخلاقي، في الأغلب.
الفكرة الرابعة: الانطلاق من زاوية قبلية، و لكن بشكل أقل مما كان عليه العهد السابق.
الفكرة الخامسة: الخضوع للحاكم الدنيوي و التسليم لأمره من أي نوع كان.
الفكرة السادسة: جعل الثواب و العقاب أخرويا، و ليس فقط دنيويا. و إن لم يكن كوضوحه في القرآن الكريم، كما لا يخفى على من راجع المصدرين.
الفكرة السابعة: التبشير بملكوت اللّه، بقيادة (ابن الانسان) الذي يأتي في المستقبل بمجد عظيم و تسخير سماوي و أرضي جبار.