تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١٤ - مناقشة الفكر الماركسي في الحرية الفردية و علاقات الانتاج
الرأسمالية الاحتكارية.
و كذلك الحديث المؤسسات الاجتماعية، فالنظام الملكي في بريطانيا و الحبشة و إيران، مر في عهود مختلفة من زاوية النظرية المادية التاريخية من عهد القنانة إلى عهد الاقطاع إلى عهد الرأسمالية، على اختلاف بين هذه الدول لا حاجة إلى الدخول في تفاصيله.
بل و كذلك الأنظمة السياسية و الحقوقية و الدينية و الفلسفية على العموم، قد تتحجر و لا تتطور.
«و يضيف ماركس قائلا: كذلك هي الحال بالضبط فيما يتعلق بالأنظمة السياسية و الحقوقية و الدينية و الفلسفية على العموم» [١].
و الحال التي يشير إليها هي التحجر الذي كان يشير إليه قبل ذلك من عدم تطور نظام القرابة في بعض المجتمعات القديمة.
و كذلك بعض الأحزاب، كالماسونية، و كذلك بعض الصحف المهمة التي تبقى مستمرة الصدور عدة قرون و في مختلف العهود.
النقطة الثالثة: إن علاقات الانتاج، إن أوجبت التطور، فهي لا توجب شكلا معينا من التطور. إذ لو كان كذلك للزم أن يتطور العالم كله على شاكلة واحدة، و ليس كذلك. إذن، فهي توجب التطور في كل بلد على شكل يختلف عن تطور البلد الآخر.
إذن، فالتطور في البلد المعين، أو قل أن أوضاعه بمجموعها و تفاصيلها غير مستندة إلى تطور علاقات الانتاج ... بل إلى عوامل أخرى، تفسر وجود الفرق بين الأنظمة و التواريخ في مختلف البلدان.
و بكلمة أخرى: إن هذه التفاصيل غير مستندة إلى تطور وسائل الانتاج وحدها، و إلا كانت عهود الاقطاع- مثلا- في العالم متشاكلة في ظواهرها، مع ان الاختلاف بينها ظاهر جدا. و لا يمكن لمجتمعين أن يكونا على شاكلة واحدة. و إنما تستند هذه التفاصيل إلى أسباب أخرى غير وسائل الانتاج ... أو قل: إلى المركب بين وسائل الانتاج و غيرها، و هذا المركب لا يمكن أن نعبر عنه بوسائل الانتاج أو علاقات الانتاج بطبيعة الحال.
و معه لا تكون وسائل الانتاج هي السبب الكامل في أي بلد من
[١] أصل العائلة: انجلز ص ٣٥.