تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦٦ - وقفة مع الماركسية
الزراعة، و هو مما لا دليل عليه، بل لا حاجة إليه ... و لا نريد أن ندخل في تفاصيل ذلك الآن.
و ان فهمنا من الملكية الكولخوزية معنى عاما، يعبر عن أمر الدولة أو إذنها بحجز قسم من أموالها لجهة خاصة ذات عمل نافع اجتماعيا تأييدا لها و تسهيلا لأعمالها ...
فهذا أمر منطقي جدا و صحيح، و لكنه غير ماركسي على أي حال.
الناحية السابعة: بالنسبة إلى التربية العلمية بالمعنى التكنيكي ... لا شك في وجوده في الدولة العالمية على أعلى مستوى. و ربما تتوصل البشرية يومئذ إلى نتائج مهمة و غير متوقعة في العصر الحاضر ... و لا اختصاص للميكانيك و علم الحمضيات، كما توقعت الماركسية، بل يشمل سائر الحقول التي تمّت إلى الخدمات الصناعية بصلة.
كما يشمل الاهتمام سائر العلوم التي تنتج النفع الاجتماعي، كالطب و علم الاجتماع و علم النفس، و غيرها، و قد تعطى لها صيغ جديدة صحيحة لم تكن معروفة من قبل.
و لكن المهم في ذلك هو وقوع كل هذه العلوم، بل كل مناحي الحياة، في طريق التربية، المتجهة نحو الهدف الأعلى. إذا ما دامت الصناعة و الزراعة و الرفاه الاقتصادي و الاجتماعي، كلها مكرسة في هذه السبيل، فمن المنطقي ان تكون العلوم المنتجة لذلك مكرسة في نفس السبيل. و هذا ما لا تستطيع الماركسية أن تضع بازائه شيئا، بعد ان اعتبرت الرفاه الاقتصادي غاية لا وسيلة.
و معنى تكريس العلوم لذلك الهدف، انطلاقها من زاويتين- على الأقل-:
الزاوية الأولى: كون العلوم عموما، و العلوم الكونية منها على الخصوص، ليست غير بيانات لتدبير الخالق لخلقه و المكوّن لكونه، و ليس لها أي جدوى أو معنى بدون ذلك.
الزاوية الثانية: كون هذه العلوم غير ذات معنى و لا جدوى بدون الشعور بالمسؤولية الانسانية و الأخلاقية عموما، و تجاه التخطيط العام على وجه الخصوص. و إذا كان هذا الشعور موجودا، كان التكريس للهدف واعيا و واضحا في الذهن، و مطبقا في الحياة العملية.
الناحية الثامنة: أكّدت الماركسية- فيما عرفنا عنها- على ان الشكل المفضل إداريا للدولة هو الحكم بطريقة (المجالس السوفييتية). و قد وجدنا لدى المناقشة ان هذا الرأي لم يؤخذ به في بعض الدول الشيوعية فضلا عن غيرها. فقد وجد الناس