تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦٨ - وقفة مع الماركسية
تكتيكية عالية التطور» بل يعطي إلى جانب ذلك الجوانب الأخرى المهمة في التربية و التكامل التي عرفناها.
كما ان نظام تلك الدولة، ليس فقط «ظاهرة تاريخية عالمية» كما تريد الماركسية لطورها الأعلى. بل هي نظام عالمي كامل و عادل. و إنما يصح التعبير بالظاهرة لدى وجود دولة فضلى بين عدة دول مغايرة لها و موقتة الوجود نسبيا ... و هذا غاية ما تطمع به الماركسية على ما يبدو. و أما حين تحكم الدولة الفضلى كل العالم، فلا يمكن التعبير عنها بكونها «ظاهرة». و خاصة إذا لم تتوقع لها الزوال على طول الزمن ... بل لها الرسوخ و النمو و الانتاج الواقعي للهدف الأعلى. إذن، لا بدلنا ان نختار لفظا آخر يدلنا على الطريق.
و قالت الماركسية: «انه لا مراء في ان التشكيلة الشيوعية ستكون عامة شاملة، و ان جميع الشعوب ستبلغ في آخر المطاف مستوى واحدا، فيبدأ آنذاك تاريخ واحد لبشرية واحدة ...».
إن الماركسية تتوقع وصول المجتمعات إلى الطور الأعلى تدريجا واحدا بعد الآخر. و هذا ما تتوقعه في مدى بعيد قد يبلغ مئات السنين، الأمر الذي يجعل المجتمعات التي تصل إلى الطور الأعلى مهددة بالانتكاس أو الغزو الخارجي، و خاصة مع انعدام الحكومة المركزية (الدولة) فيها، و عدم الجيش و عدم القانون، كما سمعنا فيما سبق.
و أما في التخطيط العام، فالعالم يدخل في الدولة العالمية، سوية، بحيث لا يكون هناك زمان مهم بين جزء و آخر، إلا المدة التي يتم للقائد المهدي السيطرة على العالم ... و قد حددت هذه المدة بثمانية أشهر، كما سمعنا في تاريخ ما بعد الظهور.
و معه فاحتمال الانتكاس غير موجود، باعتبار التوجيه المركزي للدولة نفسها. كما ان احتمال الغزو الخارجي غير موجود، لعدم وجود دولة أخرى مقابلة في العالم على الاطلاق.
ان التطور الفكري للبشرية- عموما- سيكون مشتركا في التخطيط الثالث، بحيث يجعلها كلها مؤهلة للحكم العالمي، و هو خصيصة كل تخطيط كما سبق، و ليس- كما تتصور الماركسية- ان هناك تفاضلا ضخما من ناحية الاتجاه نحو الهدف.
... هذا و لا مانع بعد تأهيل البشرية عموما للحكم العادل، ان تبقى استثناءات- قد تكون عديدة- ذات مستويات منحفضة عقليا أو ثقافيا أو عقائديا أو