تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٠ - وقفة مع الماركسية
الصفة الثامنة: سيعتمد الاقتصاد القومي على مخطط معتمد على تقنية عليا في الميدانين الصناعي و الزراعي، مدعما بالعلوم و الفنون المنتجة لها ... بشكل لم يكن له نظير فيما سبق.
الصفة التاسعة: ستتحقق الحرية بمعناها الكامل و الصحيح ماركسيا.
الصفة العاشرة: سيزول القانون، و يتبدل إلى الأخلاق، حيث هي التي ستكون القائدة الايديولوجية للمجتمع.
هكذا و صفت الماركسية طورها الأعلى، كما سمعنا ذلك و ناقشناه. و ينبغي لنا فيما يلي مقارنته بنظام الدولة العالمية السابقة على المجتمع المعصوم، كما أسلفنا.
و لا بد لنا أن نتكلم عن كل صفة من هذه الصفات في ناحية مستقلة.
- ٧- الناحية الأولى: بالنسبة إلى بقاء الدولة و زوالها.
ستكون الدولة العالمية العادلة، محتاجة إلى فكرة الحكومة و الدولة ... لعدة أسباب أساسية:
السبب الأول: ان تأسيس الدولة العالمية أساسا منطلق من هذه الزاوية، و هي: ان القائد المهدي (عليه السلام) فتح العالم كله، و إذا تم له ذلك كان مستحقا ان يمارس الحكم فيه، طبقا للاتجاه العالمي المعاصر الذي يرى من حق الثورات الناجحة ان تسيطر و ان تحكم في المناطق التي هي فيها.
مضافا: إلى أن فتحه للعالم لم يكن بقصد التوصل إلى السلطة و لا بشهوة الحكم، بل لأجل تطبيق العدل، و معه فتخليه عن الحكم بعد إتمامه لفتح العالم يعني التنازل عن مسئوليته و بالتالي عن التخطيط العام بلا مبرر.
السبب الثاني: الجانب العام الذي تحتاج إليه المجتمعات عموما إلى الدولة، و هو ما أشرنا إليه في غضون مناقشة الطور الأعلى من ان الدولة تحفظ المصالح العامة التي لا يمكن للأفراد الحفاظ عليها. فان هذا الجانب متوفر في الدولة العالمية بشكل أوضح، لجسامة هذه المصالح و تشعبها و وضوح استحالة قيام الأفراد بها مهما كثروا، ما لم يكن هناك لهم قيادة مركزية.
السبب الثالث: ان المجتمع الذي تبدأ به الدولة العالمية، مجتمع غير ناجز التربية بالشكل المطلوب في التخطيط الرابع الذي نتحدث عنه، و إنما لا زال في أول الطريق. و ستنال البشرية تربيتها المطلوبة منه عند نهايته، و هي ابتداء المجتمع