تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧١ - وقفة مع الماركسية
المعصوم.
و سنعرف أن الدولة أو الحكومة، سوف تبقى حتى لو تحقق المجتمع المعصوم، و ان اختلف شكل تكوينها. فكيف و المجتمع لم يصل بعد إلى العصمة. كل ما في الأمر، ان سبب وجودها يقتصر على السبب الثاني خاصة دون الأول و الثالث، على ما سنعرف.
الناحية الثانية: في الحديث عن وجود الطبقات و عدمها في الدولة العالمية:
لا شك أنه بمجرد أن يتم إنجاز القوانين المهدوية و المستوى الجديد العالي للوعي و التفكير الذي يريده المهدي (ع)، و بالتالي يريده التخطيط العام ...
تنعدم تماما أهمية الطبقات و ما قد يحدث بينها من نزاع.
إن ما قالته الماركسية من استعار الصراع بين الطبقات باستمرار، مما لا دليل عليه، بعد ان عرفنا بطلان أدلة الماركسية على ذلك. إلا أن هذا الصراع قد يحدث أحيانا في المجتمعات الاعتيادية، كما قد يحدث الصراع بين الأفراد و بين المجتمعات و بين الحكومات، و هكذا. ان كل هذه الصراعات سوف تتلاشى تماما تحت مجهر الوعي العالي و العدل الكامل و التلاحم الأخوي نحو الهدف الأعلى الذي يزرعه المهدي في نفوس البشر أجمعين.
إن أهمية الطبقات ستزول ... و لن يكون هناك أيضا وجود للرأسمالية و الرأسماليين بأي حال، بعد كل الذي عرفناه من مبررات اضمحلال القطاع الخاص إلى حد بعيد. كما لا وجود للاستغلال على المستوى الشخصي فضلا عن الطبقي أو غيره، كما هو جلي من عدد من الأحكام السابقة.
و لكن ما ذا يبقى؟ .. يبقى الناس سواسية كاسنان المشط، ينال كل منهم أفضل شكل من المستوى الاقتصادي من ناحية و من التربية و التكامل من ناحية أخرى. و لكن لا كما تعتقده الماركسية من تحول الشعب إلى صنّاع و زرّاعين فقط. ان الهدف الأعلى لا يمكن ان يتحقق بمجرد ذلك. فهناك الاختصاصيون في العلم و المعرفة من كل نوع. و الاختصاصي يفضل غيره بطبيعة الحال «هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون». كما ان هناك من هو أكثر أداء للسلوك المخلص، و من ثم أقوى إرادة و أكثر انسجاما مع التخطيط من الآخرين. و هؤلاء يتزايدون بالتدريج نتيجة للتخطيط التربوي السابق على العصمة. و ليس كل الناس سواسية في ذلك حتى ذلك العهد «و فضّل اللّه المجاهدين على القاعدين درجة، و كلا وعد اللّه