تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٣ - وقفة مع الماركسية
في الدولة العالمية، لقلنا: من كل حسب إرادته و لكل أكثر من حاجته. و هو مستوى لم تفكر به الماركسية، بل لا تستطيع التفوه به لأنه يستلزم ان يترك عمالها أعمالهم، بخلاف الدولة العالمية، التي عرفنا أساليبها في حث الأفراد على العمل للصالح العام.
الناحية الخامسة: هل سيصبح العمل الحاجة الأولى للحياة.
إن الماركسية تريد من ذلك تكريس الجهود كلها، و بدون إلزام حكومي أو قانوني، لزيادة الانتاج الذي هو هدفها الأساسي في البشرية. و قد رأينا انها غير ناجحة في ذلك، باعتبار: ان الانسان المكرس تكريسا اقتصاديا عميقا طبقا لمفاهيم المادية التاريخية، يستحيل أن لا يكون أنانيا من الناحية الاقتصادية، و إذا كان أنانيا كان تفكيره في العمل في سبيل المجموع أو الصالح العام متعذرا. و لا يمكن الجمع بين الاندكاك في الجماعة، و بين الانانية الاقتصادية، كما توقعت الماركسية.
و أما العمل في الدولة العالمية، فينبغي أن نفهم منه العمل في سبيل التربية و الهدف الأعلى، إذ أن العمل الصناعي و الزراعي، مكرس- في واقعه- في سبيل ذلك، فضلا عن غيرها من الأعمال الأخرى التي تكون أوضح اندراجا في هذا السبيل و أجلى تسبيبا له.
و إذا فهمنا ذلك، كان العمل- حقا- الحاجة الأولى للحياة. باعتبار ان الحياة و كل أعمالها مكرسة في سبيل الهدف الأعلى الذي وجدت من أجله. كما برهنا، لا باعتبار الاهتمام بزيادة الانتاج خاصة، كما تريد الماركسية ... و ان كانت هذه الزيادة موجودة بأوسع و أعمق أشكالها. فكأن الفرد الماركسي: يعيش ليأكل و الفرد العادل يأكل ليعيش.
الناحية السادسة: انه بوجود الدولة العالمية العادلة ستزول الويلات عن العالم. لا باعتبار إلغاء الدولة و الملكية الخاصة و صراع الطبقات، بل باعتبار الايديولوجية المعمقة المطبقة يومئذ، المكونة من مفاهيم و قانون واعيين بدرجة عالية جدا. و من أهم فقراتها منع الخيانة و الاستغلال و زرع الشعور بالأخوة المستلزمة للعمل المتكاثف في سبيل الهدف الأعلى. و قد عرفنا كثيرا من التفاصيل المندرجة في هذا الصدد، فلا حاجة إلى التكرار.
الناحية السابعة: في إلغاء الملكية تماما أو عن وسائل الانتاج خاصة.
أما إلغاؤها عن وسائل الانتاج، في الدولة العالمية، فهو صحيح، على ما