تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٢ - الأساس الأول الأساس القرآني
إذن، فأحكام التوراة و الانجيل المنزلة من قبل اللّه تعالى، تتصف بما تتصف به الأطروحة العادلة الكاملة، من صفة العدل، و صفة عدم جواز التخلف عن تطبيقها إلى الآن، و اعتبار ذلك كفرا و فسقا ... و صفة أنها منتجة للرفاه الاجتماعي العام لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [١].
و قد نشأ ضلال اليهود و النصارى، لا باعتبار اتصافهم بهذين الاسمين أو من اتّباعهم للنبيين موسى و عيسى (عليهما السلام). و إنما نشأ ضلالهم من أمرين مقترنين:
الأمر الأول: عدم إيمانهم بصدق نبي الاسلام (ص) الأمر الذي أقام عليه القرآن كل حجة واضحة ...
وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً [٢].
الأمر الثاني: عدم تطبيقهم لأحكام أديانهم الواقعية، و إنما حرّفوها و عصوها.
يا أَهْلَ الْكِتابِ، لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ [٣].
فهم- بحسب منطوق الأطروحة- مكلفون بالايمان بصدق رسول الاسلام (ص) عقائديا إلى جنب صدق أنبيائهم. و أما من الناحية السلوكية أو القانونية، فهم يمكنهم أن يطبقوا أحكام أنبيائهم، و المراد بها الأحكام الواقعية المنزلة عليهم من ربهم، لا الأحكام المحرفة المعترف بها لديهم عادة و من طبق هذين الأمرين فهو على حق، قال اللّه تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئُونَ وَ النَّصارى، مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً، فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [٤].
و بدون ذلك، فانهم من أشد الناس فسادا ...
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ [٥] .... كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ. تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ [٦].
و عندئذ يكون حراما على المسلمين مصادقتهم و موالاتهم:
[١] نفس السورة و الآية.
[٢] المائدة:/ ٦٨.
[٣] نفس السورة و الآية.
[٤] المائدة:/ ٩٦.
[٥] المائدة:/ ٤١.
[٦] المائدة:/ ٨٠.