تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩٠ - التخطيط الخامس المنتج للحفاظ على المجتمع المعصوم و تكامله
العالمية صياغة العالم كله بصفة العصمة؟! ..
فإن جواب ذلك هو أن الحديث عن أمثال هذه المجتمعات ينبغي أن يكون منتهيا قبل وجود أي مجتمع معصوم في العالم. ان الفترة المتخللة بين تأسيس الدولة العالمية و وجود المجتمع المعصوم، فترة التخطيط الرابع، كافية لتأهيل المجتمعات عموما لاتخاذ صفة العصمة، سواء من ناحيتها الحضارية بمحاولة الارتفاع بمستواها إلى مصاف المجتمعات العالية، أو من ناحيتها العقائدية، بالسيطرة الايمانية الكاملة على البشرية كلها في أوائل تأسيس الدولة العالمية.
إذن، فالتأهيل لاتخاذ صفة العصمة سيكون موجودا بانتهاء التخطيط الرابع لكل البشرية. غير ان التفاوت في وجود هذه الصفة موجود باعتبار اختلاف المجتمعات في خصائص أخرى.
و الهدف الأعلى للتخطيط العام، لن يتحقق إلا بعد حصول كل المجتمعات في العالم على صفة العصمة. لكننا ينبغي أن لا ننسى الحديث عن (الصبغة العامة) ان تحقق هذا الهدف يكفي فيه ان تكون الصبغة العامة للعالم هي صفة العصمة ... و لا يضر في ذلك وجود عدد من المجتمعات غير المعصومة، و لكنها غير متمردة بل هي في طريق العصمة.
تماما، كالحضارة في عالم اليوم ... ان الصبغة العامة للعالم كونه متحضرا و لا ينافي ذلك وجود عدد من المجتمعات غير المتحضرة، و إنما هي في طريق الحضارة.
نعم، لا شك ان حصول كل المجتمعات في العالم على صفة العصمة، بارتفاع كل المستويات المنخفضة إلى القمة العليا يعتبر تركيزا قويا للهدف البشري الأعلى، و هو مما يستهدفه التخطيط الخامس نفسه.
الخصيصة الثانية: تحول الحكم إلى الشورى أو الانتخاب، بعد أن كان على الشكل التعيين.
و السر في ما أشرنا إليه في تاريخ الغيبة الكبرى [١] من أن مفهوم الشورى أو الانتخاب أو الديموقراطية بالمعنى الاصطلاحي، لا يصح تماما في الآراء الفجة و الناقصة و المنحرفة ... فان مجموع الآراء الناقصة تمثل رأيا ناقصا لا محالة.
[١] ص ٤٨٠.