تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٣ - المرحلة الاشتراكية الثانية الطور الشيوعي الأول المسمى بالاشتراكية
تتطابق مع القوى المنتجة النامية، أي إمكانية حل التناقضات الناشئة بينهما حلا واعيا.
إن علاقات الانتاج الاشتراكية تخلق الامكانيات لانماء القوى المنتجة و تطويرها و حافزا للتقدم التكنيكي، و تربية الموقف الشيوعي من العمل و إنما إنتاجية العمل بسرعة.
و لكن هذه الامكانيات لا تتحول من تلقاء ذاتها إلى واقع و لا تتحقق أتوماتيكيا. و لهذا كان تطوير نشاط الشعب في ميدان العمل- أي نشاط العمال و الفلاحين التعاونيين و المثقفين- أهم شرط في ظل الاشتراكية لتطوير الانتاج و للحد الأقصى من تعجيل التقدم العلمي و التكنيكي» [١].
و هذا، و أما إمكان الجمع بين هاتين الفكرتين، أو عدم إمكانه، فهو ما سنتعرّض له خلال المناقشة.
- ١٢- و تسرد المصادر الماركسية عدة خصائص متوخاة، لا بد من تحقيقها خلال عصر الاشتراكية. و أهم هذه الصفات، إيجاد مستوى ثقافي عال جدا، و خاصة الثقافة الصناعية التي تيسر زيادة الانتاج بشكل خاص.
قال بوليتزر:
«تهتم الدولة نفسها بالثورة الثقافية و إذاعة الأفكار و العلم التقدمي بين الشعب، و انتصار الأفكار الاشتراكية على الأفكار البرجوازية و ذلك حسب تعاليم المادية الجدلية حول مهمة الأفكار في الحياة الاجتماعية ... و مهمة الدولة هي التوفيق، بقدر الامكان، بين وعي الجماهير و بين الظروف الجديدة الموضوعية، الاشتراكية، و أن تسرع في العملية التي تساعد على ظهور صور جديدة من الوعي تتفق و المحتوى الجديد.
و كذلك يجب دفع الوعي الاشتراكي إلى الإمام، في نفس الوقت، و ذلك بفضل معرفة قوانين المجتمع، حتى تستطيع معرفة سير النمو و التعجيل في النمو الاقتصادي و ذلك بتأثيرها بدورها في الشروط الموضوعية.
و هكذا نرى أن الشروط الموضوعية و الشروط الذاتية، في المجتمع الاشتراكي لا تتناقض بل تؤثر تأثيرا متبادلا تدعم كل منهما الأخرى» [٢].
«و من ثم تعمل الاشتراكية، نتيجة لهذه القوانين الموضوعية، على تنمية العلم لا محالة، من علم الآلة( euqinacem )الميكانيك، حتى علم الحمضيات( cimonorGa )بمقادير لم تعرفها البلاد الرأسمالية. و كذلك تتطلب الاشتراكية ارتفاع صفة العامل بحيث يتسرب الفكر شيئا فشيئا إلى العمل اليدوي في اتصاله بتقنية عليا» [٣].
[١] المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص ١٢٠.
[٢] أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر و آخرين ج ٢ ص ١٧٨.
[٣] المصدر ص ١٦٤.