تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٦ - مناقشة الطور الاشتراكي الأول
اضطراريا، فهو ينافي عنصر الاختيار و الوعي الذي أكدت عليه الماركسية في عهود الاشتراكية.
و بهذا يتضح عدم إمكان الجمع بين الفكرتين اللتين جمعت بينهما الماركسية و قد ذكرناهما في الفقرة الحادية عشرة من الحديث عن هذه المرحلة، فليرجع القارئ إلى هناك.
المستوى الرابع: إن الماركسية ذكرت في القواعد العامة لماديتها التاريخية، ان تطور وسائل الانتاج ينتج تغييرا، في كل ظواهر المجتمع و تياراته و مؤسساته.
فهل تتوقع حصول هذا الانقلاب الشامل باستمرار:
أولا: بعد التحول من عهد الرأسمالية إلى عهد دكتاتورية البروليتاريا.
و ثانيا: بعد التحول إلى عهد الاشتراكية.
و ثالثا: بعد التحول إلى عهد الشيوعية.
و هل ظواهر المجتمع بهذه البساطة التي يمكن أن تتبع التغيير المستمر.
إن تغيير الأسلوب الزراعي إلى الاشتراكية أمر صعب [١]، كما أن تحويل المجتمع كله إلى شغيلة أمر صعب أيضا [٢]، كما اعترف بكلا الأمرين لينين ... و لم يكن يتحدث إلا عن بعض ظواهر التغيّر الأول من هذه الثلاثة.
فكيف بكل الظواهر، و كيف بكل التغّيرات في العهود الثلاثة و كيف بظواهر المجتمع الأكثر رسوخا و ثباتا، كاللغة و الدين و بعض واضحات الأخلاق.
إن الماركسية سلّمت سلفا على أن هذا الوضع الاشتراكي ملازم مع ترك الدين و مواكب مع العلمانية و الالحاد. و هذا الأمر منسجم مع فهمها للكون و الحياة. و لعله يكون صحيحا لو وجد هذا الوضع تحت قيادة الحزب الماركسي- اللينيني. و لكنه- بكل تأكيد- سوف لن يكون صحيحا لو لاحظنا أي مرحلة من مراحل تطور وسائل الانتاج. إن أي مرحلة منه، عالية كانت أو منخفضة، ليس لها أي مساس بتطوير الدين أو تغيير المعتقد، بغض النظر عن التوجيه الماركسي الالحادي.
المستوى الخامس: إن هذه المرحلة لم تأت عن طريق الطفرة التي آمنت بها الماركسية، أو التغير الكيفي الفجائي بعد التغيرات الكمية الكثيرة. لأن هذه
[١] الشيوعية العلمية ص ٣٧٧.
[٢] المصدر ص ٣٨٢.