تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٨ - المناقشة
بوضوح بعدم مرور بعض المجتمعات ببعض العهود الخمسة بالمرة.
قال كوفالسون:
«إن اليونان و روما القديمة هما ذلك «الموديل» لمجتمع العبودية الذين يحكمون بموجبه أحيانا على كامل مرحلة الأزمنة الغابرة. و لكن هذا الموقف غير دقيق تاريخيا. ففي مصر و الهند و الصين، سار التطور في الأزمنة الغابرة بأشكال مختلفة بعض الشيء، فإن العبودية لم تتطور هناك بمثل ذلك الاتساع الذي تطورت به في اليونان و روما» [١].
إذن فمصر و الهند و الصين، لم تمر بعصر الرق، بالشكل الذي مرت به روما و اليونان. و لا يصح جعل هذين نموذجا عاما، كما فعل الماركسيون الأقدمون بما فيهم انجلز نفسه.
و قال مصدر آخر:
«أما في البلدان الاشتراكية الأخرى (غير الاتحاد السوفياتي) فقد جرى التصنيع في ظروف أكثر ملائمة. و لم يتطلب التصنيع هناك توترا و شدة في العمل، كما كان الأمر في الاتحاد السوفيتي، و لم يكن التطويق الرأسمالي موجودا. و ذلك لأنه كانت قد تشكلت المنظومة الاشتراكية العالمية للاقتصاد و كان الصراع الطبقي قد جرى بأشكال أقل حدّة» [٢].
و قال لينين:
«لقد طرحت المسألة بالشكل التالي: هل يمكننا أن نعتبر أن التأكيد القائل بأن المرحلة الرأسمالية في تطور الاقتصاد الوطني محتومة بالنسبة للشعوب المتأخرة التي تتحرر الآن، و التي نلاحظ في أوساطها بعد الحرب حركة في اتجاه التقدم، هو تأكيد صحيح. و قد كان جوابنا على هذا السؤال سلبيا. فإذا ما قامت البروليتاريا الثورية الظافرة بدعاية منتظمة، بين هذه الشعوب، و إذا ما ساعدتها الحكومات السوفييتية بجميع الوسائل الموجودة تحت تصرّفها، عندئذ يصبح من غير الصحيح التأكيد بأن مرحلة التطور الرأسمالي هي مرحلة محتومة بالنسبة للأقوام المتأخرة» [٣].
و علّق المصدر السابق المشار إليه، على كلام لينين هذا، قائلا:
«و أثبت التطبيق التاريخي صحة تعاليم لينين بشأن إمكانية انتقال البلدان المتخلفة إلى الاشتراكية دون المرور بمرحلة الرأسمالية المتطورة. ففي الاتحاد السوفييتي- مثلا- انتقلت شعوب جمهوريات آسيا الوسطى و أقصى الشمال إلى الاشتراكية بالاعتماد على مساعدة الطبقة
[١] المادية التاريخية: كوفالسون، كيلله ص ٦٢٨.
[٢] الاقتصاد السياسي للاشتراكية ص ٣١.
[٣] مختارات: لينين ج ٤ ص ١٥٨.