تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٦٦ - نقد التكوين العام للمادية التاريخية
عهد الرق، و لا شك في وجود الملكية الخاصة في ذلك العهد. مضافا إلى ما ذكرناه من وجود الملكية في المجتمع البدائي، لو كان مجتمعه بدائيا.
- ٤- و هل الملكية الخاصة مستلزمة لاستثمار الانسان للانسان، كما قالت الماركسية، أم لا؟! ..
إن الملكية الخاصة شيء، و استثمار الانسان للانسان شيء آخر، قد يقترنان و قد يفترقان.
قد تكون الملكية الخاصة مقترنة مع هذا الاستثمار الشنيع، كما يحدث في عصور الرق و الاقطاع و الرأسمالية و عصر دكتاتورية البروليتاريا، بالنسبة إلى غيرهم من «الرجعيين» و «أعداء الشعب و التقدم».
و قد تكون الملكية الخاصة موجودة بدون استثمار الانسان للانسان، كما لو تعهد أفراد المجتمع أو القانون السائد أن لا تنتقل الملكية من شخص إلى آخر، إلا برضائه و طيب قلبه، بحيث يلتزم ببطلان كل أسلوب معاملي يفقد هذا العنصر الهام، مع سد الفرص تماما أمام أي استغلال أو تحكم، كما هو الحال في القانون الاسلامي، كما هو غير خفي لمن راجعه.
كما قد يكون استثمار الانسان للانسان موجودا و لا تكون الملكية الخاصة موجودة. و ذلك- بكل بساطة- في المجتمع الشيوعي (بصورته البدائية على الأقل). فإن المتاع حين يكون مشاعا و لا يكون هناك جهاز حاكم، فقد يخطر في ذهن الأقوياء الأذكياء أن يحوزوا لأنفسهم أكثر من الآخرين، و هذا هو الاتجاه الذي ولّد مجتمع الرق في نهاية المطاف، باعتراف الماركسية، و هو اتجاه وجد في العصر السابق عليه لا محالة.
و باختصار، فإن استثمار الانسان للانسان، لا يحدث إلا حين تتحكم الأثرة و الأنانية، و ينعدم التعاطف الانساني، و لا ربط لذلك بالملكية الخاصة بذاتها.
و لكن ما هو الدليل على أن استثمار الانسان للانسان شيء شنيع و قبيح.
إننا لو قلنا بالقيمة الاخلاقية المطلقة للأشياء، فالحكم بالشناعة و القبح على ذلك يكون يسيرا و واضحا، و أما لو قلنا باستناد القيم إلى وسائل الانتاج