تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٧٥ - القسم الثالث عهد الاحتكار
الرأسمالية (يقصد بها المزاحمة الحرة)!» [١].
و هذه التعاريف، مهما اختلفت فإنها تتشابه في المضمون المهم. فإن المراد من المرحلة الخاصة في التعريف الثالث هي مرحلة الاحتكار في التعريف الأول، و هذه المرحلة مقترنة بتراكم هائل- ليس أوّليا- للرأسمال النقدي، في التعريف الثاني. و إن كان هذا التعريف الثاني يعطي للامبريالية رقما اقتصاديا معينا ...
فكأنّ هذا هو الامبريالية، أو أنها هو ... و هو مطلب غريب.
و قال لينين عن بعض خصائص الامبريالية:
«تنزع الامبريالية إلى أن تبرز بين العمال فئات مميزة، و إلى فصلها عن الجماهير البروليتارية الغفيرة» [٢].
و أضاف:
«و ينبغي أن نشير إلى أن نزوع الامبريالية إلى تقسيم العمال و إلى تقوية الانتهازية بينهم و إلى إفساد حركة العمال موقتا، قد ظهر في انكلترا قبل أواخر القرن التاسع عشر و بدء القرن العشرين، بزمن طويل. ذلك لأن سمتين أساسيتين من السمات المميزة للامبريالية قد بدتا في انكلترا منذ منتصف القرن التاسع عشر: المستعمرات الشاسعة و الوضع الاحتكاري في السوق العالمية» [٣].
و قال:
«و الامبريالية، عصر الرأسمال البنكي، عصر الاحتكارات الرأسمالية العملاقة، عصر صيرورة الرأسمالية الاحتكارية إلى رأسمالية الدولة الاحتكارية- تظهر بوضوح كبير تعزز «آلة الدولة» لحد خارق، و اتساع جهازها الدواويني و العسكري اتساعا منقطع النظير من جراء تشديد القمع الموجه ضد البروليتاريا» [٤].
و أضاف:
«ان التاريخ العالمي يدفع الآن، دون شك، في نطاق أوسع بما لا يقاس من سنة ١٨٥٢ إلى تركيز جميع قوى الثورة البروليتارية لكي «تهدم» آلة الدولة» [٥].
و قال بخصوص الدولة الرأسمالية:
«في ظل الرأسمالية، نرى الدولة، بمعنى الكلمة الخاص، بمعنى آلة خاصة تقمع بها
[١] المصدر ص ١٢٠.
[٢] المصدر ص ١٤٥.
[٣] المصدر و الصفحة.
[٤] المصدر نفسه: (الدولة و الثورة) ص ٢١٣.
[٥] المصدر و الصفحة.