تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٠٢ - المرحلة الأولى الأسس العامة للتخطيط الالهي
المختلفة. و هذا هو الذي نسميه بالتخطيط الالهي العام لتكامل البشرية.
و هو بدوره يشارك في التخطيط الأول. فإن هذا التكامل إنما يراد من أجل التهيئة إلى الأهداف الكونية البعيدة، فيكون التخطيط الثاني مقدمة لهذه التهيئة، فهو مجعول ليكون واسطة غير مباشرة لتلك الأهداف العليا أيضا.
- ٨- إن السبب الثاني من الأسباب الثلاثة لتطور الكون، التي ذكرناها في الفقرة الثانية من هذه الأسس العامة، ان هذا السبب بصفته سببا غائيا، يعني مجرد استهداف النتائج العليا المتوخاة من إيجاد الكون. فقد يبدو لأول و هلة أن هذا السبب لا يعين الأسلوب الذي يتخذه السبب الأول الذي ذكرناه إلى جنبه، و هو ما يسمى بالقوانين الكونية، بل ان السبب الثاني يتحدد بحدود السبب الأول، أي ان استهداف تلك النتائج العليا يكون بالأسلوب الذي تتخذه تلك القوانين.
و هذه القوانين قد تكون هي القوانين الكيماوية- الفيزياوية بوجودها الساذج أو بتصورها البسيط. و قد تكون هي النظرية النسبية و قد تكون هي الديالكتيك الماركسي، و قد تكون هي نظرية المجال الموحد، و قد تكون أمرا آخر. ان مجرد الاستهداف لا يعين واحدا منها، بل يعمل في حدود ما هو الموجود.
هذا، و لكن الصحيح اننا تارة ننظر إلى الاستهداف بصفته واقعا و كونيا مخططا من قبل الخالق الحكيم. و أخرى ننظر إلى مقدار معرفتنا بذلك.
فإن نظرنا إلى الواقع، لزمنا أن نكرر ما قلناه من أن معنى الاستهداف هو اختيار الطريق الأفضل للوصول إلى ذلك الهدف، و أي أسلوب كان هو المعين وجوده في الكون، دون غيره، سواء كان هو الديالكتيك أو النظرية النسبية، أو غيرها، و يرجح تعيين الأفضل إلى الخالق الحكيم نفسه. إذن، فالاستهداف يعين القانون في الواقع، لا انه يجري في ضمن حدود القانون.
و اما طبقا لما قلناه من إنكار وجود القوانين الكونية، فالأمر أوضح، كما هو واضح لمن يفكر.
و إن نحن نظرنا إلى معرفتنا بالاستهداف، فإن كنا جاهلين بالأسلوب الأفضل له، و كانت كل هذه القوانين التي عددناها على حد سواء في احتمال