تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢١٢ - مناقشة المجتمع الاقطاعي
ثالثا: ان هذا الغزو بمجرده لم ينتج زوال نظام الرق، لو لا أن الغزاة الجرمان قرروا، بعد مدة، توزيع الأراضي و إيجاد نظام الاقطاع.
إذن، فالسبب الأول غير صحيح.
و أما السبب الثاني: فهو قد يكون صادقا على بعض المالكين، إذا أراد أن يحرر عبيده. إلا أنه- مع الأسف- مناف مع التطبيق التاريخي، فإن الذين طبقوا الاقطاع في المجتمع الروماني ليسوا المالكين بل هم الغزاة الجرمان أنفسهم و قد وزّعوها على أنفسهم لا على المالكين السابقين للرقيق. فالمالك لم يصبح إقطاعيا، كما هو المفروض لو صح هذا السبب، كما أن الاقطاعي الجديد لم يكن مالكا للرقيق.
و أما السبب الثالث: فقد عرفنا أن ثورات العبيد وحدها لم تكن بأي حال كافية لقلب النظام في المجتمع الروماني، لو لا الغزو الجرماني. فضلا عما دون الثورة من نشاط لتحطيم آلات الانتاج و عدم صناعتها بمهارة.
هذا، و لم ترو لنا الماركسية، وجود ما يماثل هذه الثورات في العدد و الأهمية في مجتمعات الرق الأخرى.
مضافا إلى أنها كلها متقدمة على زمن زوال الرق، فلا تصلح أن تكون سببا مباشرا لزواله.
و أما السبب الرابع: فهو بمجرده صيغة تافهة جدا، فإن بقاء الناس من دون عمل لا يعني أي شيء ما لم يستتبع تمردا أو ثورة. فإن انتقلنا إلى التفكير في وجود الثورات، استقبلنا التاريخ بما عرفناه من ثورات العبيد و الغزو الجرماني، و قد عرفنا مناقشاتها.
هذا و ينبغي أن نلتفت بدقة، إلى أن ثورات العبيد و بقاء الناس من دون عمل، لا يعني الانتقال إلى نظام الاقطاع بأي حال. كل ما تعنيه وجود الواقع الفاسد و ضرورة تغييره. و أما الحال الجديدة التي يجب أن تطبق في المجتمع، فهذا ما لا يفهمه الجمهور، و لا دليل بأي حال على أن العبيد قد قصدوا تطبيق الاقطاع حين قاموا ثائرين ... بل يمكن التأكيد على عدم التفاتهم إلى ذلك.
إذن، فما الذي أدى إلى وجود الاقطاع دون غيره، لو انطلقنا من أحد السببين الأخيرين من الأسباب الأربعة.
إذن، فكل الأسباب التي سردتها الماركسية لا تصح و لا تصلح لإزالة الرق