تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠٤ - مناقشة دكتاتورية البروليتاريا
و مع ذلك فإن الأحزاب الشيوعية في هذه البلدان موجودة و لها درجة مهمة من النفوذ.
النتيجة الثالثة: إن هؤلاء البروليتاريين، ليسوا أكثرية حيثما وجدوا على أي حال، بل هم أقلية لا يبلغون نصف السكان في أرقى المدن صناعة. نعم، قد يكون العمال بالمعنى العام يشكّلون أكثرية مطلقة في مثل هذه المدن. إلا أن العمال البروليتاريين ليسوا كل العمال و لا أكثريتهم. و من هنا لا يمكن أن يكونوا الأكثرية بأي حال من الأحوال.
و إذا لم يكونوا الأكثرية، كانت ثورتهم ضد الرأسماليين، ثورة فئة أقلية ضد فئة أخرى. فكيف يتسنى للماركسية أن تدّعي أن دكتاتورية البروليتاريا هي ديكتاتورية الأكثرية ضد الأقلية.
و اما التحاق سائر العمال و المستثمرين و انصاف البروليتاريين و صغار البرجوازيين و غيرهم، و جلبهم إلى صفوفهم، كما تتوقع الماركسية؛ فهذا:
أولا: غير مضمون النجاح، و خاصة في ظروف معينة، كارتباطهم مصلحيا ضد الحزب الشيوعي. أو أنهم وجدوا مبدأ و عقيدة أهل و أعلى لديهم من الشيوعية، أو لمجرة أن الفرد منهم لا يريد أن يحمل مبدأ معينا أو أن يعمل عملا سياسيا. كما هو الحال في الكثيرين.
ثانيا: انه لا ينتج شيئا في مصلحتهم، من زاوية النظرية الماركسية، من حيث أنّهم ليسوا بروليتاريين، و قد أناطت الماركسية المهمة كلها بالبروليتاريا وحدهم.
النقطة الرابعة: عرفنا ان الماركسية اعترفت بإمكان تطبيق الاشتراكية بعد الاقطاع مباشرة من دون مرور بعصر الرأسمالية بالمرة، أو مع وجود برجوازية صغيرة فقط. و قد أكد لينين على إمكان ذلك.
فإذا صح ذلك، و عرفنا إلى جانبه: ان البروليتاريا لا يمكن أن توجد في عصر الاقطاع، بل لا توجد و لا يمكن أن توجد إلا في عصر الرأسمالية، و كان لتطور وسائل الانتاج إلى الحد الرأسمالي، أثر كبير في وجودها.
قال انجلز:
«أ فلم يكن في جميع الأزمنة بروليتاريا؟ كلّا! لقد كانت توجد على الدوام طبقات فقيرة و كادحة ... و لكن لم يكن يوجد دائما فقراء و عمال يعيشون على الظروف التي سبق إليها، أي