تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠٦ - مناقشة دكتاتورية البروليتاريا
و لكن هل يكون تطبيق الديمقراطية في عصر ديكتاتورية البروليتاريا، تطبيقا حقيقيا غير زائف؟! ..
إن الماركسية التي ترى ذلك، مسئولة عن الجواب بالايجاب عن الأسئلة التالية:
١- هل سوف تفسح مجالا للبرجوازيين في اختيار ممثليهم بأنفسهم؟
٢- هل ستكون سيطرة الحكام على الحكم، نتيجة للانتخاب الشعبي الحر؟.
٣- هل يكون تأييد الشعب غير البروليتاري للدولة البروليتارية عن اقتناع و طيب خاطر ... أو نتيجة للخوف تارة، و للطمع أخرى، و للمصلحة الشخصية ثالثة؟! ...
٤- هل يكون للأفراد حرية النقد السياسي و الاجتماعي خلال هذه الفترة؟ ...
إن الحرب العنيدة و المستميتة التي سمعنا لينين يبشر بها خلال دكتاتورية البروليتاريا، و التي طبقت فعلا في الاتحاد السوفييتي بعد ثورة أكتوبر الحمراء، تجيب عن هذه الأسئلة بالنفي، و معه لا يبقى للديمقراطية بالمعنى القانوني وجود، كما سنوضح الآن.
أما السؤال الأول عن حرية البرجوازيين، فهو واضح النفي، لأن الحرب العنيدة ضدهم مباشرة، فلا معنى للحديث عن حريتهم.
و أما السؤال الثاني: فهو أيضا واضح النفي، فان البروليتاريا، أو قادتها بالأخص، إنما يستولون على السلطة لا من خلال أي انتخاب، بل من خلال هذه الحرب العنيدة نفسها. و هذا هو الأنسب بالفكر الماركسي من ناحيتين:
أولا: من أجل النفرة من الرأسماليين، و إلغاء حقهم بالوجود.
ثانيا: من أجل أن هذه الثورة تعبر عن التغير الكيفي الذي يلي التغيرات الكمية طبقا للقانون الماركسي، الذي قالت بضرورة (الطفرة) فيه، كما سبق أن سمعنا، و فسّرت هذه الطفرة اجتماعيا بالثورة. و حصول الانتخاب الحر لا يمثل (طفرة) على أي حال.
و أما الجواب عن السؤالين الثالث و الرابع، فسيكون بالنفي أيضا، فان الشعب حين يرى تلك الحرب العنيدة المستميتة الطويلة الأمد، لا يكون له