تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤١٨ - الأسس الخاصة
تربية البشرية و التخطيط البشري العام، و من ثم في التخطيط الكوني و أهدافه.
و قد ذكرنا أن كل ما يمت إلى تلك الأهداف بصلة فهو موجود بالضرورة، و لا يمكن أن لا يكون موجودا، و تعمل الأسباب و القوانين الكونية، بل و المعجزات- أحيانا- لايجاده.
- ٦- و يمكننا أن نقارن هذه الأسس الخاصة للتخطيط البشري بالمادية التاريخية، فنحصل بهذا الصدد على عدة حقائق.
الحقيقة الأولى: إن التخطيط العام أكثر استيعابا لفهم التاريخ و حوادثه و تطوراته من المادية التاريخية.
فاننا سبق أن عرفنا أن عددا من حوادث التاريخ غير منطبقة على النظرية المادية في حين نجد أن التخطيط شامل بالضرورة لكل حوادثه. فان سلوك الأفراد الذي هو المكون الأساسي للتاريخ (باعتبار ان التاريخ مفهوم أو فكرة متحصلة من مجموع تصرفات الأفراد)، ينقسم سلوكهم إلى أربعة أقسام، منها: القسمين اللذين عرفناهما في الفقرة الرابعة من هذه الأسس الخاصة. فإذا لخصناهما مختصرا، نقول:
القسم الأول: السلوك القهري الذي ينتج من مؤثرات كونية اضطرارية، كالسقوط من شاهق. و هذا السلوك خارج بطبيعته عن التخطيط البشري المبتني على الاختيار، و إنما هو تابع بصفته القسرية للتخطيط العام.
القسم الثاني: السلوك الاختياري المنسجم مع الأهداف المقصودة للبشرية، و هو القسم الأول من القسمين السابقين. و يشمل كل الأعمال و الأقوال الخيرة و الصالحة في التاريخ كمعونة المحتاجين و التضحية في سبيل الغير.
القسم الثالث: السلوك الاختياري المنافر مع الأهداف البشرية، و هو القسم الثاني من ذينك القسمين. و يشمل كل الأعمال الظالمة و الاعتداءات على الأفراد و المجتمعات، و قد حملنا فكرة مجملة عن شكل دخله في التخطيط العام للبشرية.
القسم الرابع: السلوك الاختياري الذي لا يتصف عادة بكونه صالحا و لا طالحا، و يشمل جملة من أشكال اللهو و نحوه مما لا يترتب عليه نفع و لا ضرر.