تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨٣ - المجتمع الشيوعي البدائي
و كان من الممكن أن يصبح الانسان نفسه ثورة، و لقد أصبحها، لأنه صار من الأفيد أكثر فأكثر اقتصاديا استثمار قوة العمل. و قد تطلّبت الزراعة نمط الحياة الحضري، و أتاح ظهور كمية كبيرة من المنتوجات للناس تشكيل وحدات أوسع من العشيرة و القبيلة.
و قد أدت جميع هذه العوامل إلى انحلال الجماعية البدائية و إلى تفسيخ العلاقات القائمة على المساواة البدائية. و دخلت القوى المنتجة الجديدة، في تناقض مع علاقات الانتاج القديم. و محلها حل المجتمع الطبقي مع الملكية الخاصة، و مع استثمار الانسان للانسان» [١].
و أما الدولة، فلم تظهر في نهاية المجتمع البدائي، أو بداية مجتمع الرق، بل بعد ذلك، في زمن متأخر نسبيا، على ما سيأتي.
- ٧- «حينما أخذ بعض أعضاء الكومون البدائية، بالانتقال تدريجا من الآلات الحجرية إلى الآلات الحديدية، كانوا، يجهلون النتائج الاجتماعية التي يفضي إليها هذا التجديد، و لم يكونوا يفكرون في ذلك.
و لم يعوا ذلك، و لم يكونوا يدركون أن استعمال الآلات المعدنية يعني ثروة في الانتاج، و انه سيؤدي بالنهاية إلى نظام الرق. لم يكونوا يريدون سوى جعل عملهم أسهل، و ان يحصلوا على فائدة مباشرة محسوسة، فكان نشاطهم الواعي ضمن نطاق هذه الفائدة اليومية الضيق.
تركت نهاية العصر البدائي، و مطلع عصر الرق آثارا عميقة في مخيلة الناس. و لما كانوا لا يدركون ضرورتها الموضوعية، رأوا فيها انتقاما إليها و فقدانا «للبراءة» الأولية، و ثمرة «للشر» و «الكبرياء» و الشيطان و هكذ صيغت «الفضائل» القديمة. في أفكار، تولد عنها العديد من الموضوعات الأخلاقية. فاستمرت ذكرى وجود المرأة القديم في أسطورة سبيل آلهة الخصب. كما نعى الانجيل «سقوط» الانسان، و تغنىّ الشعراء القدامى أمثال هزيود و أوفيد «بالجيل الذهبي» الذي تنبأ المأثور بعودته المحتومة» [٢].
- ٨- هذا كله على مستوى «التجريد» الماركسي.
و أما تطبيق هذه السلسلة النظرية على التاريخ البشري الفعلي، فلم تجده الماركسية إلا في كلام «مورغان» حين أصدر كتابه «المجتمع القديم». و هو كاتب أمريكي معاصر لانجلز، وجد انجلز أن هناك تشابها
[١] المادية التاريخية لكوفالسون ص ١٢٤ و ما بعدها.
[٢] أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر ج ٢ ص ٦٣.