تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨١ - المجتمع الشيوعي البدائي
الوقوع فريسة للحيوانات الضارية أو للقبائل المجاورة.
و يؤدي العمل المشترك إلى الملكية المشتركة لوسائل الانتاج و للمنتجات أيضا.
فهنا، إذا استثنينا الملكية الفردية لبعض أدوات الانتاج التي تؤلف في الوقت نفسه أسلحة دفاع ضد الحيوانات المفترسة، لم نجد معنى لمفهوم الملكية الخاصة لوسائل الانتاج. هنا، لا استثمار و لا طبقات» [١].
- ٣- و تقول الماركسية عن مميزات المجتمع البدائي:
«لقد كان هذا النظام الشيوعي البدائي، ضروريا للمجتمع الانساني، في هذه المرحلة من التطور. فلقد كان من المستحيل على المجتمع لو عاش أفراده حياة منعزلة مبعثرة، أن يخترع الأسلحة و الأدوات الابتدائية، و أن يحسنها فيما بعد.
و لم يستطع الناس أن يحرزوا انتصاراتهم الأولى في ميدان الكفاح ضد الطبيعة إلا بفضل حياتهم التعاونية لقد كان اتحادهم في «بطن» شيوعي هو قوتهم الرئيسية.
لم يكن استثمار إنسان لانسان آخر موجودا في المجتمع الشيوعي البدائي، بل لم يكن هذا الاستثمار ممكنا فيه. لقد كان العمل مقسما بين الرجل و المرأة. و كان في القبيلة أفراد أقوى من غيرهم و أفراد أضعف. و لكن لم يكن هناك استثمار.
ليس الاستثمار ممكنا، إلا إذا استطاع الانسان أن ينتج من وسائل الحياة ما يكفي له، و للآخرين أيضا. فبهذا الشرط وحده، يمكن لفرد أن يعيش عالة على عمل الآخرين. و لم يكن من الممكن، و الحالة هذه، أن يوجد في المجتمع البدائي المجبر على تدارك رزقه يوما فيوما، أي استثمار» [٢].
«و من خصائص الشيوعية الأولية، اعترافها بدور المرأة الكبير، و لم يكن عدم المساواة بين الرجل و المرأة إلا في تقسيم العمل بينهما، و لم يكن يعترف إلا بنسل المرأة وحدها. فكانت المرأة تشرف على التربية، كما كانت نصائح الجدة نافذة. ذلك كان عهد سيطرة الأم» [٣].
- ٤- «إن الشعور بالملكية الفردية و التفكير بها لم يوجدا بعد، كما ان الحقد الطبقي غير موجود، لعدم وجود الطبقات و الاستغلال الطبقي.
إذن، إنه على عكس ما يقول المثاليون، فإن الشعور «بما يخصني» و «يخصك» و ان الحقد و الكبرياء ليست عواطف أبدية خالدة في الطبيعة الانسانية، بل هي منتوجات
[١] المادية الديالكتيكية: ستالين ص ٤٨ و ما بعدها.
[٢] نظرات علمية في الاقتصاد السياسي: سيغال ص ١٢ و ما بعدها.
[٣] أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر و آخرين ص ٥٩ ج ٢.