تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٩ - القسم الثاني عهد التنافس الحر
الرأي الرابع: انقسام الرأسمالية إلى المزاحمة الحرة و الاحتكار ... مع إسقاط التراكم الأولي.
و هذا هو الرأي الذي يعرضه لينين، في رسالة «الامبريالية أعلى درجات الرأسمالية». و لعل أوضح عبارة له تبين ذلك قوله.
«إن النتائج الأساسية لتاريخ الاحتكارات، هي إذن الآتية:
١- سنوات العقدين السابع و الثامن من القرن الماضي، هي قمة ذروة تطور المزاحمة الحرة. لم تكن الاحتكارات إلا حالات جنينية بالكاد تلاحظ.
٢- بعد أزمة سنة ١٨٧٣ أتت مرحلة تطورت فيها الكارتيلات بصورة واسعة، و لكنها ظلت. مع ذلك حالات نادرة ...
٣- نهضت أواخر القرن التاسع عشر، و أزمة سنوات ١٩٠٠- ١٩٠٣ تصبح الكارتيلات أساسا من أسس الحياة الاقتصادية بأكملها، صارت الرأسمالية إلى امبريالية» [١].
إذن، فلينين يبدأ من أول الرأسمالية بالمزاحمة الحرة، مع إسقاط التراكم الأولي، ثم يعقب ذلك بالاحتكار.
فهذه الآراء الأربعة، نستطيع أن نستوعبها فهما، طبقا لما سبق أن قلناه.
أما الرأي الذي يعرب عنه «البيان الشيوعي» فهو يعني أن المزاحمة الحرة، هي الصفة الرئيسية للرأسمالية، ترافقها متى وجدت. و بهذا يتفق مع الرأسماليين أنفسهم.
و أما رأي ماركس الذي يسقط الاحتكار، فهو باعتبار عدم معاصرته للعصر الاحتكاري.
و أما رأي لينين، فلأن المزاحمة الحرة. كما عرفنا، وجدت بوجود الرأسمالية نفسها، و من هنا اعتبرها لينين أول مراحلها. و هو معنى لا ينافي صفة التراكم الأولي الذي يراد به قلة الأرباح بالنسبة إلى العصور المتأخرة للرأسمالية، ان قد يكون الربح قليلا نسبيا و الحرية موجودة نظريا.
و هذه الحرية تنتهي- في رأي لينين- بدء بعصر الاحتكار، باعتبار ما قلناه من أنها تنعدم عندئذ على صعيد التطبيق، و يبقى لها وجود نظري (طوبائي) ليس له أي أثر.
[١] مختارات: لينين ج ٢ ص ٢٥- ٢٦.